الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٨٣

لم يثبت أي حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أي قول عن الصحابة فكل الروايات التي احتج بها مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى – ومنهم ابن عبد البر – ضعيفة لا حجة فيها.

فقول ابن عبد البر: " قول مجاهد … عند أهل السنة مهجور "، مخالف تمام المخالفة لنصيحة سفيان الثوري الذي قال: " إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به "_ الفتاوى الكبرى، ج13/ص 369 _. فهجران مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى لتفسير مجاهد وإقبالهم على الروايات الضعيفة سببه عدم تطبيقهم للمنهج العادل في تقييم الحجج ووزن الأقوال.

قال ابن حجر:" … وبالغ ابن عبد البر في رد الذي نقل عن مجاهد وقال: هو شذوذ "_ فتح الباري، ج15/ص 386 _.

فوصف أقوال مجاهد هنا بالشذوذ دليل على عدم تطبيق منهج علم الحديث على أقوال العلماء، فكيف توصف أقوال مجاهد الثابتة عنه بالشذوذ وهو لم يخالف أحداً من الثقات؟ ولكن الضعفاء والكذابين هم الذين أتوا بالأخبار الضعيفة التي تخالف في معناها ما ذهب إليه مجاهد من تفسير.

وابن راهويه أوضح تفسير مجاهد وبين الوقت والمكان الذي تتحدث عنه الآية الكريمة حيث قال: " … وإنما معنى قول من قال: تنتظر الثواب، ولا يرون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة ألا ترى إلى مجاهد حين فسر الآية فسره على معنى ما وصفنا قال: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: ينظرون الثواب "_ مسند إسحاق بن راهويه، ج3/ص 672-673

نص عبارة ابن راهويه هو:" وقد مضت السنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بأن أهل الجنة يرون ربهم وهو من أعظم نعم أهل الجنة وقوله (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) يقول: يومئذ مشرقة إلى الله ناظرة إلى الجنة، وإنما معنى قول من قال تنتظر الثواب ولا يرون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة ألا ترى إلى مجاهد حين فسر الآية فسره على معنى ما وصفنا قال (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ، قال: ينظرون الثواب".

٨٣ / ٢٣٥