الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وسياق الآية في السورة الكريمة يتحدث عن حال المؤمنين في الموقف قبل دخول الجنة، وأما بعد دخول الجنة فلم يأت أي دليل على الرؤية. والحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن جميع الروايات التي تتحدث عن الرؤية في الجنة ضعيفة، والميزان الذي ضعفها هو ميزان الأمة العادل، فما للقوم ينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رفضته علوم الأمة؟! _

ولم يرد ابن راهويه تفسير مجاهد ولم يصفه بالشذوذ، ولكنه أخذ به في تفسير الآية الكريمة بانتظار ثواب الله تعالى يوم القيامة.

والإمام ابن جرير الطبري اختتم تفسيره لقوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بقوله: " وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة، من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها …"_ تفسير الطبري، ج29/ص193_، ثم أتبع هذا القول برواية ابن عمر التي جاءت من طريق ثوير بن أبي فاختة الضعيف_ انظر ما قاله علماء الجرح في الرواية المنسوبة إلى ابن عمر في ص 5 وما بعدها، والروايات المنسوبة إلى الحسن وعكرمة في ص 5 وما بعدها من هذا البحث._.

فابن جرير على قدره وعلى سعة علمه اعتبر أقوال الضعفاء والمدلسين هي الصواب الذي اختاره ولم يلتفت إلى الرواية الصحيحة التي جاءت عن مجاهد.

فكان أولى بالإمام ابن جرير الطبري أن يقول: " وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه " عن مجاهد، لأن رواية مجاهد ثابتة عنه ولم تخالفها إلا روايات الكذابين والمدلسين والضعفاء.

وبعد عرضنا لروايات المثبتين والنافين للرؤية في هذا القسم يتبين لنا أن الذين حملوا قوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) على معنى رؤية العباد لله تعالى قد هجروا الثابت من الروايات عن السلف واتبعوا الضعيف من الأقوال المرفوعة إلى مقام النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام والمنسوبة إلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعين.

٨٤ / ٢٣٥