الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٨٥ثالثاً: معنى رواية عمار بن ياسر التي فيها: ( … وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك …)
بعد أن تبين ضعف جميع التفاسير التي فسرت قول الله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية، وبعد أن ثبت وصح عن مجاهد تفسير قوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بانتظار ثوابه ورحمته يوم القيامة يتضح المعنى الصحيح للرواية المروية عن الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنهما والتي فيها هذا الدعاء: " … وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك …"_ نص الرواية كما ذكرها النسائي: " أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي: نا حماد: نا عطاء بن السائب، عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم، هو أبي، غير أنه كنى عن نفسه، فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: (اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي، اللهم وأسألك خشيتك يعني في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحكم في الرضى والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا يبيد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ". (سنن النسائي الكبرى، الرواية: 1228، ج1/ص387-388) _.
أخرج هذه الرواية النسائي، والإمام أحمد_ مسند الإمام أحمد، الرواية: 18515، ص 1335 _ وابن حبان_ صحيح بن حبان، الرواية: 1971،ج5 /ص304-305 _، والحاكم_ المستدرك على الصحيحين، الرواية: 1923، ج1 /ص705-706 _، وابن أبي عاصم_ الآحاد والمثاني، الرواية: 276، ج1 /ص210 _.