الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٨٦

هذه الرواية ليس فيها دليل على ثبوت رؤية الله سبحانه وتعالى، لأن معنى: " وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك " قد جاءت به آية القيامة: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)، وقد صح عن مجاهد تفسير هذه الآية بانتظار ثواب الله تعالى، فمعنى هذا الدعاء هو ما تدل عليه هذه الآية من بيان.

فالوجه مقصود به في هذا الدعاء الذات العلية فقد فسره علماء التفسير بذلك:

قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: " أما نحن فنحمل الوجوه على أصحابها لأن ذلك معهود عند العرب كقولهم (قصدت وجهك) بمعنى قصدتك، فالانتظار وإن أسند إلى الوجوه لفظاً فهو لأصحابها معنى، ولذلك جاز إسناد الظن إليها في قوله: (تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) … "_ الحق الدامغ، ص 46 _.

وقال سماحته أيضاً:"والوجه هنا بمعنى الذات عند المحققين حتى من مثبتي الرؤية "_ المرجع السابق، ص91 _.

وقال الإمام ابن كثير: " كما قال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله هاهنا: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) أي إلا إياه "_ تفسير ابن كثير، ج5/ص306 _.

وقال إسماعيل حقي البروسوي: " إذ المراد بالوجه الذات "_ روح البيان، ج3/ص78 _.

وقال الإمام النووي: " … والمراد بالوجه الذات …"_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3 /ص16 _.

ونقل الحافظ ابن حجر في عدة مواضع في الفتح:" والمراد بالوجه الذات "_ فتح الباري، ج9 /ص 455 وج 15 /ص 360 وج 15/ص395_.

وقال جلال الدين السيوطي: " قال العلماء: المراد بالوجه الذات "_ الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج1/ص225 _.

من هذه الأقوال يتبين أن الوجه في هذا الدعاء يقصد به الذات العلية.

وأما كلمة " النظر " فلها استعمالات عدة في لغة العرب.

٨٦ / ٢٣٥