الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٩

بين الإمام ابن كثير فضل هذه الأمة وجهودها في بيان الصحيح من الروايات، حين قال:" … وقد روي في هذا_ يشير الإمام ابن كثير هنا إلى الآثار التي تحدثت عن جنس إبليس، ومما قاله: " … وعن سعيد بن جبير أنه قال: كان من الجنانين الذين يعملون في الجنة ".(تفسير ابن كثير، ج4/ص397) _ آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها … وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث، وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه "_ المرجع السابق، ج4/ص397-398 _.

إن كلام ابن كثير هنا هو الواقع المسطر في كتب الرجال وعلوم الحديث، ولكن ابن كثير نفسه لم يطبق هذه الشهادة على روايات رؤية الله سبحانه وتعالى التي جاءت من قبل الوضاعين والكذابين والمجهولين والضعفاء والمتروكين – كما سيظهر إن شاء الله تعالى -، بل وصف تلك الروايات الضعيفة بقوله:

" أما السنة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس، وجريج_ هكذا في نسخة دار الأندلس، ونسخة دار الفكر ( ج2/ص161) ، ونسخة مكتبة زهران (ج2/ص162). ولعله تصحيف من جرير، وهو ابن عبد الله البجلي._، وصهيب، وبلال، وغير واحد من الصحابة … "_ تفسير ابن كثير، ج3/ص73-74 _.

٩ / ٢٣٥