الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٩٠وقال الدكتور أحمد آل حمد: " ولو لم تصح وتترجح أدلة الرؤية_ لم تثبت أدلة المثبتين لرؤية الله سبحانه وتعالى أبداً، وكل الروايات التي احتج بها المثبتون للرؤية ضعيفة كما تبين في هذا البحث، والحمد لله رب العالمين._ لما كان في الأدلة الدالة على اللقاء دلالة قاطعة على رؤية الله تبارك وتعالى، وحيث صحت_ لا لم تصح أدلة الرؤية._ أدلة رؤية الله تعالى وجاء اللقاء منسوباً إليه تأكد دلالته على الرؤية وتأييده لما ورد دالاً عليها، وحيث لم ترد أدلة صريحة تدل على رؤية غير المؤمنين لله تبارك وتعالى إلا عموم آيات اللقاء وأحاديثه فتبقى محتملة …"_ رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص188 _.
من هذا يتبين أن معنى " وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك " هو انتظار بكل شوق لما أعده الله سبحانه وتعالى للمؤمنين من جزيل العطاء، وسعة الرحمة، وفائض الغفران، وما عدا هذا الشرح فليس له أي دليل سوى الروايات الضعيفة. فهذا المعنى يتفق مع ما ثبت عن مجاهد عند تفسيره لقوله تعالى:(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).
من أقوال علماء الجرح في أسانيد جميع الروايات التي اعتمد عليها المثبتون للرؤية ندرك أن الذين ذهبوا إلى إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى لم يأتوا برواية صحيحة يعتد بها عن سلف هذه الأمة في تفسيرهم لقوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).