نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٠

المبحث الأوَّل

مفهوم الاستخلاف

المطلب الأوَّل: الاستخلاف لغة واصطلاحا:

الفرع الأوَّل: الاستخلاف لغة:

لإيضاح مفهوم الاستخلاف ينبغي معرفة معناه اللغويِّ والاصطلاحيِّ، ويقال: استخلف فلان من فلان جعله مكانه، وخلف فلانٌ فلانا إذا كان خليفته، ويقال: خلفت فلانا أخلفه تخليفا، وأستخلفه أنا: أجعله خليفتي، واستخلفه: جعله خليفة(1). والمعنى نفسه أورده الفيروزآبادي: خلائف وخلفاء، وخلفه خلافة كان خليفته وبقي بعده(2). أَمَّا غرضها فهي النيابة عن الغير، إِمَّا لغيبة المنوب عنه أو لموته، وإمَّا لعجزه، وإمَّا لتشربف المستخلَف، وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض(3)، وهو ما يَتَّفِقُ مع مقام الله وحكمته في استخلافه للبشر على الأرض، ومع هذا التشريف حمَّلهم أمانة التكليف التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان.

الفرع الثاني: الاستخلاف اصطلاحا:

أَمَّا معنى الاستخلاف الفقهيّ فهو النيابة أو القوامة، أو الوكالة؛ فهي: إقامة الغير مقام النفس فيما يقبل النيابة من التصرُّفات، فهي عبارة عن تفويض تصرُّف إلى الغير ليفعله في حياته بشرائط خاصَّة(4).

(1) ابن منظور: لسان العرب، مرجع سابق، مج 2، ص 883.

(2) الفيررزآبادي: القاموس المحيط، مرجع سابق، مج 3، ص 137.

(3) الراغب الأصفهاني: معجم مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص157.

(4) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة في لغة الفقهاء (واشنطن: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط.1، 1414هـ/1993م،) ص289.

١٠ / ١٧٤