نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١١ونلاحظ أنَّ هناك تقاربا بين المعنى اللغويِّ والاصطلاحيِّ، وأنَّ الخلافة والوكالة والنيابة تؤدِّي معنى عامًّا في جوهرها، إلاَّ أنَّ الشيخ بيُّوض(1) فرَّق بين الخلافة والوكالة، فيعطي للخلاقة مدلولا أوسع وأشمل، فمعنى الخلافة هي الوكالة المطلقة المفوَّضة، فإذا أطلق الخليفة فهو الوكيل المفوَّض، أَمَّا الوكيل فهو الوكيل على أشياء خاصَّة، والإنسان بجعله خليفة في الأرض كان السلطان المتصرِّف فيها(2).
وإذا كان الله قد استخلف بني آدم على الأرض وفضَّلهم على كثير من خلقه، سخَّر لهم ما في الكون منَّة منه وفضلا، فإنَّ ما بين أيديهم من أموال ملك من ملك الله، أعارهم إيَّاها للانتفاع به. والقيام على العارية في مفهوم البشر نيابة، فكلُّ فرد من أفراد البشر يعتبر نائبا عن ربِّه فيما سخَّره له من ملكوت الأرض، وهو مقيَّد في كلِّ تصرفاته بحدود هذه النيابة(3).
هكذا نجد أنَّ معنى الاستخلاف ينطبق تماما مع معنى الخلافة والوكالة والنيابة لغة واصطلاحا، ونتيجةُ ذلك أنَّ مركز المستخلف في الأرض هو مركز الخليفة أو النائب، وأنَّ الخلافة أو النيابة هي عن الله، وهي قائمة في حدود ما سخَّر الله للبشر وفق الضوابط التي وضعها المستخلِف.
ويرى البعض(4) أَنَّهُ لا يستساغ أن يكون البشر خليفة لله، تنزيها وتعظيما
(1) عالم وفقيه إباضيٌّ معاصر، ولد بالقرارة جنوب الجزائر سنة 1318هـ/1899م. قاد الحركة الإصلاحيَّة بالجنوب. اهتمَّ بالإصلاح التربوي والاجتماعيِّ خاصَّة. من آثاره: تفسير القرآن الكريم. وقد طبع منه 11 جزءا. توفِّي بالقرارة سنة 1401هـ/1981م.
(2) بيُّوض إبراهيم بن عمر: في رحاب القرآن، تفسير سورة الإسراء، تحرير عيسى الشيخ بالحاج. نشر جمعية التراث بالقرارة الجزائر، ط2، ص46.
(3) عبد القادر عودة: المال والحكم في الإسلام، ص20.
(4) انظر: أحمد يوسف: القيم الإسلاميَّة في السلوك الاقتصادي، (القاهرة: دار الثقافة للنشر، د. ط، 1410هـ/1990م،) هامش ص 36 - 37.