نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

تمهيد:

إنَّ توزيع الأموال هو المؤشِّر الأساسيُّ على سلامة اقتصاد ما، فإذا اختيرت المعايير التي يقوم عليها، ونفِّذت على أرض الواقع كان الاقتصاد سليما ومتوازنا، وإذا أقيمت معايير غير منسجمة ولا تتماشى مع الحاجات الأساسيَّة، كان الاقتصاد مشوَّها، مهما كان الإنتاج وفيرا، وهذه هي العلَّة التي تعاني منها الاقتصاديَّات الوضعيَّة من رأسماليَّة واشتراكيَّة.

وكلُّ عمليَّة إنتاجيَّة تعقبها عمليَّة التوزيع، أي توزيع المنتوج على من اشتركوا في تكوينه في صورة مداخيل، وهذه المداخيل يعبَّر عنها نقديًّا بأثمان عناصر الإنتاج التي ساهمت في العمليَّة.

تعتبر مشكلة التوزيع من أهمِّ القضايا الاقتصاديَّة التي اختلفت فيها المذاهب والنظم الاقتصاديَّة، وذلك تبعا للاختلاف العقديِّ في أسس التوزيع، وقبل البحث في هذه الأسس ينبغي معرفة التوزيع لغة واصطلاحا.

فالتوزيع لغة: القسمة والتفريق، وزَّع الشيء: قسَّمه وفرَّقه. وتوزَّعوه فيما بينهم أي تقاسموه(1).

والتوزيع في الاصطلاح الاقتصاديِّ: هو وسيط بين الإنتاج والاستهلاك، وهو مجموع العمليَّات الرامية إلى إيصال الإنتاج إلى المستهلك(2).

ويجيب التوزيع في علم الاقتصاد على سؤال: لمن ننتج؟ وهو من الأسئلة الكبرى التي يواجهها الاقتصاد في ظلِّ نظام معيَّن، أعني: من الذي سيحصل على السلع والمنتجات(3). بما يوحي بالعلاقة الوطيدة بين الإنتاج والتوزيع، وهو ما بحثناه في مبحث سابق.

(1) الفيروزآبادي: لسان العرب المحيط، مرجع سابق، مج6، ص919.

(2) محَمَّد بشير عطيَّة: القاموس الاقتصادي، مرجع سابق، ص133.

(3) الزرقا: نظم التوزيع، مرجع سابق، ص2.

١١٧ / ١٧٤