نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

المبحث الأوَّل

التوزيع في النظم الاقتصاديَّة

المطلب الأوَّل: التوزيع في النظام الرأسمالي:

إنَّ أوَّل من أثار مشكلة التوزيع في إطار الاقتصاد الرأسمالي هم الفيزوقراط، الذين استعملوا طريقة للتحليل ذات الطابع الاجتماعي، فقسَّموا المجتمع إلى ثلاث طبقات تتوزَّع الناتج الصافي العامَّ وهي(1):

أ) طبقة الملاَّك.

ب) طبقة المزارعين.

ج) الطبقة العقيمة: الصناعة والتجارة والمهن غير الفلاحيَّة.

وترى هذه المدرسة أنَّ الطبقة المنتجة الحقيقيَّة هي طبقة المزارعين؛ لأَنَّهَا الطبقة الوحيدة التي تخلق الإنتاج.

ثُمَّ تطورت هذه النظريَّة بارتباطها بعوامل الإنتاج، أي كيفية توزيع الإنتاج على مختلف عوامله، وهو ما يطلق عليه بالتوزيع الوظيفي، فكلُّ عامل من عوامل الإنتاج ينال العائد الذي يستحقُّه: فالأجر للعمل، والريع للأرض، والفائدة للرأسمال، والربح للتنظيم.

إلاَّ أنَّ هناك شكلا آخر من أشكال التوزيع تقوم به الدولة ويسمَّى بإعادة التوزيع، ويكون بالطرق الآتية(2):

أ) الضرائب: باقتطاع جزء من الدخول وإعادة توزيعها كإنفاق عامِّ.

ب) تدخُّل المؤسَّسات الاجتماعيَّة عن طريق الاقتطاعات والتحويلات

(1) فتح الله ولعلو: توزيع المداخيل، (بيروت: دار الحداثة، ط1،د. ت،) ص9.

(2) المرجع نفسه، ص 169.

١١٨ / ١٧٤