نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٢لله تعالى، لأنَّ النيابة والخلافة تكون عمَّن يغيب أو يموت، فالله لا يغيب ولا يموت، كما يحتجُّون بأنَّ أبا بكر قيل له: يا خليفة الله، قال: لست خليفة الله، ولكنِّي خليفة رسول الله.
ويمكن الردُّ على هذه الشبهة بما يأتي:
أ) أَنَّهُ لا ينبغي أن يقاس البشر بمن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، فإذا كان من شأن البشر أن يستخلفوا في الغيبة والموت، فإنَّ الله يستخلف وهو شاهد ولا يغيب، حيٌّ لا يموت. فهذه الخلافة هي خلافة تشريف وتكليف، كما بيَّنَّا في معنى الاستخلاف.
ب) أَمَّا مقولة أبي بكر الصدِّيق فهو يريد بها خلافة الحكم والسياسة، لا استخلاف البشر عامَّة. فهو بذلك خليفة رسول الله، وليس بخليفة عن الله.
المطلب الثاني: الاستخلاف في القرآن الكريم:
وردت مادَّة «خلف» واشتقاقاتها في القرآن الكريم سبعا وعشرين مرَّة(1). وإذا أبعدنا المعاني الخارجة عن معنى الاستخلاف وجدناها ستَّ عشرة مرَّة، وردت في صيغ مختلفة، تارة في صيغة الامتنان والتفضيل، ومرَّة أخرى بالوعد والتمكين أو الوعيد والعبرة من الأمم السابقة. وفي تركيبها جاءت تارة بصيغة الفعل مضافة إليه: «ألف، وسين، وتاء» التي يراد بها الطلب، كما وردت بصيغة اسم الفاعل مفردا وجمعا: خليفة وخلائف، ولو استقصيناها تفصيلا وجدناها كما يأتي:
- مستخلفين: مرَّة واحدة:
- ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد:7].
- خليفة: مرَّتين:
(1) محَمَّد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص239.