نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٣١المطلب الثالث: التوزيع في ظلِّ الاقتصاد الإسلامي:
قبل تناول البحث في قضيَّة التوزيع في الاقتصاد الإسلاميِّ، لا بدَّ من بيان نقطتين وهما:
أ) الأهداف الشرعيَّة للتوزيع.
ب) المعايير المعتمدة في التوزيع.
أ) الأهداف الشرعيَّة للتوزيع:
إذا كان المال مال الله، والبشر مستخلفين فيه، فإنَّ توزيعه يعتبر من صميم الاستخلاف الذي يتحمَّل مسؤوليَّته الأفراد والأمَّة في توزيعه وإيصاله إلى مستحقِّيه، وقد حصرت الأهداف الشرعيَّة كالآتي:
1) إشباع حاجة المخلوقات، وهو هدف رئيسيٌّ قائم على أساس توفير الكفاية لِكُلِّ فرد، فإذا لم يَفِهِ عمله، أو كان بدون عمل أصلا قامت وسائل أخرى بمدِّه بالكفاية، وقد بيَّنت الشريعة موارد هذه الوسائل.
2) إحداث آثار إيجابيَّة في المساهمين في التوزيع، وفي إعادة التوزيع، فالغنيُّ الذي يساهم في هذه العمليَّات بالزكاة وغيرها من الصدقات تطهير لنفسه وماله من الشحِّ، وتثبيت على الطاعة والإيمان، وشعوره بالنعم التي أنعم الله بها عليه.
3) إحداث آثار إيجابيَّة في المستفيدين من التوزيع بتأليف القلوب والشعور بالتضامن والأخوَّة، وإزالة الضغائن من النفوس.
4) تخفيف التفاوت في توزيع الدخل والثروة، وهو ما دلَّت عليه آية الحشر في توزيع فيء بني النضير على الفئة المحرومة من المهاجرين: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةَم بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر:7].
ب) المعايير المعتمدة في التوزيع:
يقصد بمعيار التوزيع القاعدة التي على أساسها ينبني التوزيع، ويكون من توفَّرت فيه