نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

صفاتها مستحقًّا لدخل معيَّن، فمعايير التوزيع التي طبَّقتها البشريَّة عبر العصور هي(1):

1) المعاوضة.

2) الحاجة.

3) المعايير المستندة إلى قيم اجتماعيَّة وأخلاقيَّة.

وهناك معيار رابع طبَّقته البشريَّة هو معيار القوَّة، وهو الاستيلاء على الحقوق والأموال غصبا باستعمال القوَّة، إلاَّ أَنَّهَا مرفوضة في غالبيَّة النظم الأخلاقيَّة، إلاَّ أنَّ أسلوب القوَّة السافر لم يعد مطبَّقا، وإنَّما الغالب أن يُعصب بثوب أخلاقيٍّ ولو كان مهلهلا، مثل استغلال الدول القويَّة لخيرات وموارد الدول الضعيفة تحت شعارات وأساليب متنوِّعة.

1) المعاوضة: بحسب هذه القاعدة يأخذ الإنسان من الدخل بقدر ما أعطى من الإنتاج، فمن أنتج مثلا قيمة مائة من الوحدات النقديَّة يحقُّ له أن يتقاضى من السلع والخدمات ما يساوي مائة، وهو ما يقابل التوزيع الوظيفيَّ في الاقتصاد الرأسماليِّ، أو العمل في الاقتصاد الاشتراكيِّ.

إلاَّ أَنَّهُ لا يمكن تطبيق هذه القاعدة على من لا ينتجون أصلا من الأطفال والعجزة، غير أَنَّهُ يمكن اعتبار هذه القاعدة ركنا أساسيًّا في التوزيع، لأَنَّهَا تعبِّر عن فكرة العدالة، إذ يرتبط فيها الجهد بالجزاء.

2) الحاجة: يوزَّع الدخل بمقدار ما يحتاج كلُّ فرد، بصرف النظر عَمَّا قدَّمه، فمن يعول عائلة كبيرة مثلا يُعطى دخلا أكبر من الأعزب، حَتَّى ولو قاما بنفس العمل، والعاجز يُعطى قدر حاجته ولو لم يقدِّم أيَّ شيء.

فهذه القاعدة تعبِّر عن سموِّ الإنسان وتقدُّمه أخلاقيًّا وحضاريًّا(2).

(1) الزرقا: نظم التوزيع، مرجع سابق، ص3.

(2) نفس المرجع، ص5.

١٢٢ / ١٧٤