نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ومن حيث الثواب والأجر نجد أن الشريعة الإسلاميَّة جعلت الإنفاق على الأقارب والأرحام يترتَّب عليه أجران: أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم(1)؛ يقول الرسول J : « الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة»(2).

الفرع الثاني: التكافل على مستوى المجتمع (المدينة والقر ية)

إذا كانت الأسرة تتكوَّن من أفرادها الذين تربطهم رابطة الدم أو النسب، فإنَّ المجتمع يتكوَّن من مجموع الأسر، وإذا كانت الشريعة قد عنيت عناية فائقة بالأسرة، فإنَّ ما ساقته من أحكام لتنظيم الأسرة هو تنظيم للمجتمع، ومن هنا جاءت نصوص القرآن والسنَّة تقضي بمسؤولية المجتمع المشتركة، من قِبل أفراده، والوقائع التاريخيَّة تعطينا مثالا حيًّا للمجتمع الإسلامي المتجسِّد في المجتمع الذي أقامه الرسول J في المدينة غداة هجرته من مكَّة، فقد آخى بين المهاجرين والأنصار، وتقاسموا معًا تكاليف الحياة، وتأصَّلت بينهم صلات المودَّة والتضامن، حَتَّى غدا الواحد منهم يرث الآخر إذ وصلت درجة العلاقات بينهم إلى مرتبة القرابة الدمويَّة. وتتجسَّد كفالة المجتمع في رعاية الأصناف الآتية، والتي يجمعها معيار الحاجة، فلا بدَّ للمجتمع أن يوفِّر لها كفايتها من العيش الكريم، وهي(3):

- أوَّلا: كفالة اليتيم: اليتيم: هو من مات أبوه وتركه صغيرا وهو ضعيف يحتاج إلى رعاية وكفالة، وقد اهتمَّ الإسلام به اهتماما بالغا، من حيث تربيته وضمان معيشته حَتَّى ينهض ويقوم على ساقيه ويتحمَّل أعباء الحياة، وجعل القرآن الكريم احتقار اليتيم من التكذيب بالدين: ﴿أَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَالِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون:2]، كما أمر سبحانه بالمحافظة على أموال اليتامى والإحسان فيها: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ

(1) عبد الله ناصح علوان: التكافل الاجتماعي، مرجع سابق، ص112.

(2) أخرجه الترمذيُّ في سننه، كتاب الزكاة، الباب 126 ص46، رقم: 658.

(3) عبد الله علوان: التكافل الاجتماعي، مرجع سابق، ص61.

١٣٨ / ١٧٤