نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٥١أَحْسَنُ} [الأنعام:152]. وأحسن إجراء يقام تجاه أموال اليتامى هو استثمارها في المشاريع الإنتاجيَّة حَتَّى لا تأكلها الزكاة، يقول الرسول J : « اتَّجروا في أموال اليتامى حَتَّى لا تأكلها الزكاة»(1). كما اهتمَّ الإسلام بالحضِّ على كفالة اليتيم ووجوب رعايته: «أنا وكافل اليتيم في الجنَّة كهاتين»(2). فيجب على المجتمع فتح دور لرعاية اليتامى ورعايتهم والإنفاق عليهم، حَتَّى يكونوا في مأمن عن التشرُّد والضياع.
يندرج في هذا الإطار رعاية اللقيط وهو المولود الذي لا يعرف له أبٌ ولا أمٌّ، ويجب على من رآه أن يلتقطه، وفي التقاطه رحمة بالصغار ودليل الإيمان.
فالإسلام بتشريعه العادل الحكيم لم يأخذ اللقيط ـ وإن كان ولد زنى ـ بجريرة أبويه، فهو من الناحية الإنسانيَّة لا يختلف عن اليتيم الذي مات عنه أبواه، لذلك يجب على المجتمع كفالته، «وكان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إذ أوتي بلقيط فرض له مائة، وفرض له رزقا يأخذه وليُّه كلَّ شهر ما يصلحه، ثُمَّ ينقله من سنة إلى سنة، وكان يوصي بهم خيرا ويجعل رضاعتهم من بيت المال»(3).
فقد راعى الإسلام نفسيَّة اللقيط وأعطاه الحقوق الممنوحة للولد الشرعيِّ دون تمييز بينهما.
- ثانيا: كفالة العاجزين: يدخل في هذا الصنف العاجزون بسبب عاهة أو ضعف بدنيٍّ، أو العجز بسبب الشيخوخة والهرم، وأهمُّ هذه الفئات(4):
1) العميان.
2) الصمُّ البكم.
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطَّأ، كتاب الزكاة، ص127. رقم 588.
(2) أخرجه البخاريُّ، كتاب الأدب، ج 10. ص436، رقم 6005.
(3) ابن سعد: الطبقات، مرجع سابق، مج3، ص215.
(4) عبد الله علوان: التكافل الاجتماعي، مرجع سابق، ص63.