نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ب) إنَّ العوامل المهمَّة التي تدخل في تحديد قرارات المستهلك هي دخل الفرد والأسعار السائدة في السوق، فهو يسعى إلى تعظيم المنفعة بالحصول على السلع والخدمات التي يسمح بها دخله في ظلِّ الأسعار السائدة، فهو يحقِّق التوازن. طبقا للنظريَّة التقليديَّة، عندما تتساوى المنفعة الحدِّيَّة للنقود من كافَّة السلع والخدمات التي يحصل عليها، أمَّا طبقا لتحليل منحنيات السواء، فإنَّ شرط التوازن يتحقَّق عند النقطة التي يمسُّ فيه خطُّ الميزانيَّة ـ أي خطُّ الدخل ـ أحد منحنيات السواء. إنَّ هذا الشرط يتحقَّق مهما كان مستوى دخل المستهلك، فصاحب الدخل المنخفض الذي لا يحصل على إشباع كلِّ رغباته من السلع والخدمات يتوازن عندما تتساوى المنفعة الحدِّيَّة للنقود، أو عندما يمسُّ خطُّ الميزانيَّة أحد منحنيات سوائه، فهو طبقا لهذه النظريَّة في حالة توازن رغم الحرمان الذي يعاني منه.

ج) إنَّ هذه النظريَّة لا تتضمَّن أيَّ ضوابط وقيود للتحكُّم في سلوك المستهلك، بل تترك ذلك لمحض حرِّيَّته واختياره، فالمستهلك الذي يفضِّل كأسا من الخمر على شريحة من اللحم مثلا يقال عنه: إنَّه متوازن، والذي يحرم نفسه من الطيِّبات ويسرف في الملذَّات والشهوات يقال عنه: إنَّه متوازن، وهكذا يصبح مصطلح التوازن خاليًا من أيِّ محتوى موضوعيٍّ، لأَنَّهُ في الواقع لا يميِّز بين الاختلال والتوازن.

د) لو سلَّمنا بالرشد الاقتصاديِّ للمستهلك الذي تفرضه النظريَّة الوضعيَّة، أي أنَّ المستهلك يسلك سلوكا رشيدا في قراراته، إلاَّ أنَّ وسائل الدعاية التي تقوم بها المؤسَّسات الإنتاجيَّة، بمختلف أنواع الإشهار تؤثِّر على سلوك المستهلك، تجعله ينقاد إلى استهلاك سلعة معنيَّة تحت تأثير الإغراء، ولو كانت فيه مضرَّة له، مثل الإشهار لمختلف أنواع السجائر الذي تقوم به أجهزة الإعلام المختلفة، رغم أنَّ مضرَّتها محقَّقة.

إنَّ الإسلام لا يفترض تحقيق التوازن تلقائيًّا، ولا الرشد الاقتصاديّ؛ لأنَّ الناس

١٥٥ / ١٧٤