نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

إنَّ هذا النمط من السلوك يحقق استخداما أفضل للموارد، وإشباعا أنسب للمستهلكين، إلاَّ أَنَّهُ يعاب عليه أَنَّهُ يتمُّ من وجهة نظر مجموعة من رجال التخطيط والاقتصاد على المستوى المركزيِّ لأجهزة الدولة، وليس للمستهلكين رأي في الأمر، وفي ذلك تقييد من حرِّيَّة المواطنين، وقد لا تتناسب ورغباتهم التي تتَّصف بالتنوُّع والتغيُّر(1).

المطلب السادس: الاستهلاك والإنفاق بين النظريَّة الوضعية والاقتصاد الإسلامي:

سوف نجري هذه المقارنة من خلال النقاط التالية:

أ) إنَّ أوَّل الاختلافات تتعلَّق بمفهوم التوازن، فالإسلام يهتمُّ بتوازن سلوك المستهلك، فهو يأمر بالاعتدال في النفقات، والابتعاد عن السرف والترف، بينما النظريَّة الوضعيَّة تهتمُّ بتوازن المستهلك نفسه، والفرق واضح بين توازن المستهلك وتوازن سلوك المستهلك.

فالنظريَّة الوضعيَّة تقوم على أساس الفلسفة المادِّيَّة، وهي تنظر إلى الكون والحياة نظرة مادِّيَّة بحتة، لذلك ترى الإنسان من جانبه المادِّيِّ ككائن له احتياجاته البيولوجيَّة، وترى أنَّه يحصل التوازن بتحقيق أكبر قدر من الإشباع(2).

لكن الإسلام بواقعيَّته، ينظر إلى الإنسان من حيث كونه خلقه الله من طين، ثُمَّ نفخ فيه من روحه، واستخلفه على الأرض، وفضَّله على سائر خلقه، وأكرمه بنعمة العقل والتفكير، لكي يؤدِّي رسالة سامية في هذه الحياة، فهو لا يفصل بين التكوين المادِّيِّ والتكوين الروحيِّ، لذلك كان طبيعيًّا أن يهتمَّ بسلوك المستهلك من حيث كونه سلوكا متوازنا أو سلوكا منحرفا، ووضع التعاليم والإجراءات لتقويمه وتسديده عند الانحراف.

(1) عفر، النظام الاقتصادي، مرجع سابق، ص158.

(2) حسين غانم، مجلَّة الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، 531.

١٥٤ / ١٧٤