نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٧٥كما اقترح بعضهم فكرة أخرى، وهي فرض «دمغة» أي ضريبة شهريَّة على كلِّ ورقة نقدية، حَتَّى يحاول كلُّ من يحوزها في يده التخلُّص منها قبل نهاية الشهر وهذا يؤدِّي إلى نشاط التبادل واتِّساع حركة التداول، وإنعاش الاقتصاد بوجه عامٍّ(1).
ولو قارنَّا بين هذه الحلول المقترحة، والتي واجهت صعوبات على أرض الواقع، وبين العلاج الإسلاميِّ، لوجدنا الحلَّ الإسلاميَّ حلاًّ واقعيًّا، ينبع من عقيدة المسلم وإيمانه، وذلك على صعيدين:
أ) فالإسلام يحرِّم الاكتناز، ويعد الكانزين بأشدِّ العقاب، كما يحثُّ على الإنفاق والصدقات والاستثمار.
ب) طريقة عمليَّة بسيطة تقاوم الاكتناز، وهي فرض 2.5 % كزكاة على الأموال، مِمَّا يحفِّز الإنسان حفزا إلى تنمينها واستغلالها، حَتَّى تنمو فعلا، وتدرَّ دخلا منتظما، وإلاَّ أكلتها الزكاة بمرور الأيَّام(2).
المطلب الرابع: الادِّخار وعاء الاستثمار:
بيَّنَّا الفرق الجوهريَّ بين الادِّخار والاكتناز، وذكرنا مضارَّ الاكتناز وحكم الإسلام فيه، فما هو موقف الإسلام من الادِّخار؟.
لقد وضع الإسلام القواعد التي تنظِّم الادِّخار على النحو التالي(3):
1) ادِّخار ما يفيض عن الحاجات الأساسيَّة:
إذا كان الإسلام يحثُّ على الاقتصاد في النفقة والوسطيَّة فيها، فَإِنَّهُ يحثُّ على ادِّخار ما يفيض عن الحاجات الأساسيَّة، فالرسول J يقول: «رحم الله امرءًا
(1) محمود أبو السعود: خطوط رئيسيَّة في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص42.
(2) القرضاوي: مجلَّة الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص297.
(3) حسين شحاته: اقتصاديات البيت المسلم، مرجع سابق، ص53.