نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٩قبلهم.
أَمَّا استخلاف الأفراد فهو الاستخلاف في الرئاسة، وقد يسمَّى المستخلَف خليفة أو إماما أو ملكا. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص:26]. رغم أنَّ هذه الآية نزلت في حقِّ سيِّدنا داود عليه السلام، إلاَّ أَنَّهَا عامَّة في توجيهاتها لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحقِّ والعدل.
والتقسيم نفسه اعتمده الأستاذ عبد القادر عودة(1).
إلاَّ أن الأستاذ الحسب(2) اعتمد تقسيما آخر مستوحى من أشكال الملكيَّة في الإسلام، حيث ركَّز في تقسيمه على الاستخلاف الخاصِّ، مستبعدا الاستخلاف العامَّ؛ وذلك على الشكل التالي:
1 - استخلاف فردي: يتولاَّه الفرد في صورة ملكيَّة حقِّ انتفاع فرديٍّ.
2 - استخلاف جماعة: تتولاَّه مجموعة من الأشخاص في ضوء ملكيَّة انتفاع تمارسها الجماعة بشكل مشترك.
3 - استخلاف جماعي: تتولاَّه الدولة في صورة ملكيَّة عامَّة أو ملكيَّة اجتماعيَّة، باعتبار الدولة هي المسؤولة عن مصلحة أفراد المجتمع جميعا.
نرى أنَّ كلا التقسيمين ناقص بحيث لم يشمل أنواع الاستخلاف الذي ذكره الله في القرآن، فالأول أغفل نوعا من أنواع الاستخلاف الخاصِّ وهو الاستخلاف على الأموال؛ والثاني أهمل الاستخلاف العامَّ. وعلى ضوء آيات الاستخلاف في كتاب الله يمكننا أن نضع تقسيما جامعا لأنواع الاستخلاف، ولو استعرضناها
(1) عبد القادر عودة: المال والحكم في الإسلام، مرجع سابق، ص14.
(2) الحسب، فاضل عبَّاس: في الفكر الاقتصادي الإسلامي (بيروت: دار عالم المعرفة، ط2، 1401هـ/1981م)، ص39.