نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٨كما تصوَّرت الملائكة، بل يُحِلُّ فيه النظام والصلاح محلَّ الفوضى والفساد، فقد منحه الله مفاتيح الكون ليكشف عن أسراره، ويظهر حكمته على يده(1).
المطلب الخامس: أقسام الاستخلاف:
إنَّ الاستخلاف قسمان(2):
1) استخلاف عامٌّ. 2) استخلاف خاصٌّ.
فالاستخلاف العامُّ هو استخلاف كلِّ البشر على الأرض ليعمروها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلآَئِفَ الاَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاَتَاكُم﴾، فالآية تَدُلُّ على الخلافة العامَّة للبشر، والهدف والغرض من هذا الاستخلاف هو الابتلاء والاختبار، أمَّا الاستخلاف الخاصُّ فهو استخلاف في الحكم، وهو نوعان:
أ) استخلاف الدول.
ب) استخلاف الأفراد.
فاستخلاف الدول: أن يمنَّ الله على أمَّة بالحرِّيَّة والاستقلال وبسط النفوذ بحيث تحكم غيرها من الأمم والشعوب، وقد بيَّن الله عز وجلَّ في كتابه أنَّ الذي يرشِّح لقيادة الأمَّة أمران: الإيمان والعمل الصالح: ﴿وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فيِ الاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور:55]. ومعناها أنَّ الله وعد الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح أن يستخلفهم في الأرض فيجعلهم الخلفاء الغالبين المالكين، كما استخلف عليها من
(1) د/ حسن صعب، إسلام الحرِّيَّة لا إسلام العبوديَّة. (بيروت: دار العلم للملايين ط3، 1981م) ص78.
(2) أحمد يوسف، القيم الإسلاميَّة في السلوك الاقتصادي (القاهرة: دار العلوم، 1410هـ/1990م،) ص37.