نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٢٣المبحث الثاني
الغاية من الاستخلاف
إنَّ الغاية من الاستخلاف تقودنا إلى البحث عن الغاية من وجود الإنسان أصلا على هذه الأرض، فالإنسان مناط الاستخلاف، والغاية من الاستخلاف تحقيق الخير والصلاح لهذا الإنسان.
فالإنسان وثيق الصلة بخالقه الذي أوجده على هذه الأرض، وبالكون الذي سخَّره له الله في خدمته، كما أَنَّهُ وثيق الصلة ببني جنسه الذين يعيشون على أرض واحدة، وخلقوا لهدف واحد، فهذه حلقات مترابطة محكمة، بها يتقرَّر مصير الإنسان على هذا الكون.
المطلب الأول: الإنسان مركز الوجود
إنَّ العلاقات التي ذكرناها تجعل من الإنسان مركز الوجود، والأساس الذي تقوم عليه الحياة، فبدونه تصبح الحياة بدون معنى وبدون هدف، فما هي هذه العلاقات؟
الفرع الأوَّل: علاقة الإنسان بالخالق:
علاقة الإنسان بالله علاقة العابد بالمعبود، المخلوق بالخالق، فالله خلق الإنسان وسخَّر له من ملكوته ما يمكنه أن يتمكَّن من ناصيته، فأمره بالعبادة بمفهومها الشامل، وهي الإذعان والخضوع لسننه في الكون، والتزام ما جاءت به رسله في منهجه وسلوكه في الحياة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ يُّطْعِمُونِ﴾ [الذاريات"57].
الفرع الثاني: علاقة الإنسان بالكون:
صلة الإنسان بهذه الأرض وبالكون عامَّة صلة عبوديَّة لخالق واحد لا يُعبد فيه سواه، وبهذا ترتبط علاقة الإنسان بالكون ارتباطا وثيقا لوحدة المبدع