نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ٢٩

البشر، غير أنَّ الإنسان مخيَّر أن يكون خليفة لله، فتكون له السيادة في الأرض بتطبيق منهج الله وشرعه، فيحقِّق له الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة، أو أن يكون خليفة للهوى والشيطان: ﴿وَمَنَ اَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص:50].

فالناس ـ نتيجة لابتلائهم، ولتوفُّر مقوِّمات الحرِّيَّة والاختيار عندهم يصبحون بالضرورة مستخلفين(1)، ولهم اتِّباع أيِّ السبل التي يختارونها؛ سبل الهداية والرشاد، أو سبل الضلالة والهلاك: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:10]. فالله أناط بالإنسان عمارة الأرض: ﴿الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمُ، أَيُّكُمُ، أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:2]، فقد حدَّد المقصود والغرض لاختبار إرادة البشر.

فالعنصر الذي يستفيد من إعمار الأرض هو الإنسان.

ولا يقصد بلفظ الإنسان الإنسان المسلم فقط، وإنَّما بمفهومه الشامل المنحدر من ذرِّيَّة آدم قاطبة، لأنَّ الخلق كلَّهم عيال الله، كما ورد عن الرسول J أنَّه قال: «كلُّكم عيال الله، وأحبُّهم إليه أنفعهم لعياله»(2).

فالإنسان هو الجدير بخلافة الأرض لما ميَّزه على سائر خلقه من مميِّزات تجعله أهلا لهذا الاستخلاف، وهو الذي سيدير ثروات الله التي بثَّها في ملكوته.

(1) أحمد يوسف: القيم الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص 41.

(2) لم أجد له أثرا في كتب الحديث المتوفِّرة لديَّ.

٢٧ / ١٧٤