نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٣٣أَمَّا ابن كثير(1) فأورد أقوال بعض الصحابة والتابعين وأعلن أنْ «لا تنافي بينها، بل هي متَّفقة، وراجعة إلى أنَّها التكليف وقبول الأوامر والنواهي»، ومن المفسِّرين المعاصرين(2) من يرى أنَّها الإرادة والإدراك وحمل التبعيَّة.
وإذا استعرضنا معاني الاستخلاف والأمانة والعبادة نراها متكاملة، فالله استخلف الإنسان على الأرض، فتحمَّل الأمانة ـ وهو التكليف ـ لأجل عبادة الله، إذن لا تنفكُّ الأمانة عن الاستخلاف، وإذا ما توصَّلنا إلى هذه النتيجة فإنَّ أمانة الاستخلاف تقتضي شروطا ومقوِّمات لا يمكن للإنسان بدونها أن يتحمَّل تبعات هذه الأمانة، فما هي هذه المقتضيات؟
يمكن حصرها في ثلاثة عناصر رئيسيَّة هي:
أ) المسؤوليَّة الشخصيَّة.
ب) العقل والاستطاعة.
ج) الحرِّيَّة والإرادة.
وسنخصُّ كلَّ عنصر من هذه العناصر بمطلب، كما نفرد الجزاء ـ الذي هو الثمرة الطبيعيَّة لهذه الأمانة ـ بمطلب خاصٍّ، والذي بدونه يعتبر الاستخلاف ضربا من العبث الذي ننزِّه عنه الخالق تبارك وتعالى، وقد أكَّدته آية الأحزاب صراحة، فبعد ذكرها لتحمُّل الإنسان لأمانة التكليف قال تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب:73].
المطلب الثاني: المسؤوليَّة الشخصيَّة:
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، مج5، ص523.
(2) سيِّد قطب: في ظلال القرآن (بيروت: دار الشروق، ط3، 1398ه/ 1977م)، مج5، ص2885.