نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٤٢لأَنَّهُ هو ثمرة التكليف كما أشرنا.
وقد ارتبط الجزاء في القرآن بِكُلِّ التكاليف التي كلِّف بها الإنسان، وأوَّلها وأعمها الأمانة العامَّة التي يحملها، فارتباط الجزاء بالتكليف هو في الحقيقة مرتبط بالاستخلاف، لأنَّ التكليف هو سبب استخلاف الإنسان ووجوده على هذه الأرض.
والجزاء الأخرويُّ هو الأصليُّ والحقيقيُّ والعادل؛ لأنَّ الحياة الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والآخرة دار الجزاء، إمَّا بالثواب وإمَّا بالعقاب، إلاَّ أنَّ الجزاء الأخرويَّ يسبقه مرحلة الحساب، فالله لا يجازي إلاَّ عن بيِّنة وحجَّة يقيمها على خلقه، لهذا فهو يحاسبهم ثُمَّ يجازيهم، كلٌّ حسب عمله وكسبه، يقول الرسول J : « لا تزول قدم عبد يوم القيامة حَتَّى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه»(1). والجزاء عنصر جوهريٌّ في الشريعة الإسلاميَّة، بينما ترى بعض النظريَّات الوضعيَّة(2) أنَّ الجزاء، وإن كان أحد عناصر القاعدة القانونيَّة، إلاَّ أَنَّهُ ليس عنصرا جوهريًّا يترتَّب على غيابه افتقاد القاعدة صفتها القانونيَّة، ومثال ذلك القانون الدوليُّ، وجزء من القانون الدستوري.
خصائص الجزاء في الشريعة الإسلاميَّة:
يتميَّز الجزاء في الشريعة الإسلاميَّة بخصائص عديدة منها:
1) لا يقتصر الجزاء على الجزاء الدنيويِّ، وإنَّما يشمل الدنيويَّ والأخرويَّ، ومن هنا كان تقسيم الأحكام إلى ما هو واجب ديانة فقط، حيث يقتصر على الجزاء الأخرويِّ، وما هو واجب قضاء، حيث يجمع الجزاء الدنيويَّ والأخرويَّ.
(1) تقدَّم تخريجه، انظر: ص 51 من الرسالة.
(2) عطيَّة جمال الدين: النظريَّة العامَّة للشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص41.