نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٤١وإذا أدركنا هذه الحقيقة عن الحرِّيَّة تبيَّن لنا أنَّ الحرِّيَّة ليست هي الانسلاخ من القيم الأخلاقيَّة والدينيَّة والانغماس في حمم الشهوات(1)، فالقيود الضابطة للحرِّيَّة هي في الأصل نابعة من النفس وليست قيودا، وهي تتكوَّن من حقيقتين:
1) السيطرة على النفس.
2) الإحساس بحقِّ الغير.
المطلب الخامس: الجزاء
الجزاء لغة:
المكافأة على الشَّيْء، وعليه جزاء وجازاه مجازاة وجزاء(2)، فالجزاء هو ثمرة التكليف والمسؤوليَّة وتحمُّل الأمانة، كما أَنَّهُ المحفِّز على العمل طمعا بالفوز بالثواب أو خشية من العقاب، فلا معنى للمسؤوليَّة إن هي خلت من عنصر الجزاء.
الجزاء في القرآن:
وردت مادة «جزاء» في القرآن الكريم مائة وسبع عشرة مرَّة. منها اثنتان وثلاثون في صيغة مصدر جزاء، وواحد وعشرون في صيغة المضارع: «نجزي»، والباقي على صيغ متعدِّدة، وإذا أضفنا إليه مادَّة العقاب والثواب واشتقاقاتهما ـ لأنَّ الجزاء يكون إِمَّا الثواب أو العقاب ـ نجد مادَّة العقاب وردت عشرين مرَّة، والثواب خمس عشرة مرَّة(3).
نلاحظ من هذا التكرار مدى اهتمام القرآن بالجزاء، وخاصَّة الجزاء الأخرويَّ؛
(1) أبو زهرة: تنظيم الإسلام للمجتمع (القاهرة: دار الفكر العربي، د. ت. ط،) ص181.
(2) ابن منظور: لسان العرب المحيط، مرجع سابق، ج14، ص143.
(3) عبد الباقي محَمَّد فؤاد: المعجم المفهرس، مرجع سابق، ص162 - 164، 467.