نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٤٧المطلب الأوَّل: الضوابط العامَّة:
وقد صنَّف الأستاذ أحمد يوسف هذه الضوابط إلى أربعة أصناف(1):
1) ما يضبط علاقة الإنسان بالله عزَّ وجلَّ.
أ) وجوب الخضوع له.
ب) وجوب الاعتقاد بأنَّ الملك لله وحده لا شريك له في ملكه.
2) ما يضبط علاقته بالكون.
أ) أنَّ كلَّ ما في الكون مسخَّر للإنسان.
ب) أنَّ الإنسان خليفة في الأرض.
3) ما يضبط علاقة الإنسان بنفسه.
أنَّ الحياة ليست الغاية، وأنَّه ثمَّة حياة أخرى، ومن ثَمَّ يجب أن يكون نشاطه كلُّه ـ ومنه نشاطه الاقتصادي ـ ابتغاء مرضاة الله.
4) ما يضبط علاقته بالناس من حوله.
إنَّ أبناء المجتمع كلَّهم إخوة، إمَّا لرابطة الدين والعقيدة، أو بحكم عقد الذمَّة الذي يسوِّي بين الحقوق والواجبات.
في الحقيقة إنَّ هذه الضوابط العامَّة هي من صميم عقيدة المسلم، الذي يدخل في علاقة انسجاميَّة مع خالقه، ومع نفسه ومع الكون، ومع من حوله من بني جنسه، ويؤكِّد هذا مدى ارتباط نظريَّة الاستخلاف بالعقيدة الإسلاميَّة، فمتى استقرَّت في قلب المؤمن ورسخت فيه انفعلت مع وجدانه، وترجمت إلى سلوك عمليٍّ بمقتضى هذه الرسالة الربَّانية.
(1) أحمد يوسف: القيم الإسلاميَّة في السلوك الاقتصادي، مرجع سابق، ص11.