نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٥٢وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق:7](1)، وإذا كانت الآية وردت في الإنفاق على الزوجة المطَلَّقَة إلاَّ أنَّ سياقها عامٌّ يشمل جميع أنواع الإنفاق.
ولنا عودة إلى هذا الموضوع عند التطرُّق إلى الاستخلاف ونظريَّة التوزيع في الفصل الخامس.
فإذا التزم الإنسان بهذه الضوابط التي حدَّدتها الشريعة الإسلاميَّة بقسميها العامِّ والخاصِّ، مكَّن الله له ناصية الأرض، وضمن له الحياة الآمنة المطمئنَّة، فسنَّة الله في الاستخلاف أَنَّهُ مادامت الأمَّة أو الفرد قائما على أمر الله، كان الله له، سنَّة الله التي لا تبديل لها، فإذا انحرف وتعدَّى على هذه الضوابط استبدل به أو بأمة من يقيم أمر الله(2).
يقول تعالى: ﴿الذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فيِ الاَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ﴾ [الحج:41](3)، فحقُّ التمكين يقابله الالتزام بهدي الله وشريعته، فقد ألزم الله البشر عامَّة يوم أسكنهم الأرض أن يهتدوا بهديه ويتَّبعوا أمره: ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه:124](4)، كما عهد إليهم ألاَّ يتَّبعوا ما يملي عليهم الشيطان من الأهواء ويتركوا هدى الله: ﴿أَلَمَ أَعْهَدِ اِلَيْكُمْ يَابَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (60) وَأَنُ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [يس:61](5).
فهذه هي حقوق وواجبات الاستخلاف التي التزم بها الإنسان للقيام برسالته
(1) سورة الطلاق، آية 7.
(2) أحمد يوسف: القيم الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص39.
(3) سورة الحج، آية 41.
(4) سورة طه، آية 123 - 124.
(5) سورة يس، آية 60 - 61.