نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٥٠الإسلام وبين إيتاء المال فى بعض مواضعه منها: ذوو القربى واليتامى والمساكين. وَأَمَّا دليلها من السنَّة فقوله J : « إنَّ في المال حقًّا سوى الزكاة»(1)، وهذا يؤكِّد ما جاء في الآية الكريمة.
وإذا كان كسب المال ينبغي أن يكون من دائرة الحلال، فإن إنفاقه واستهلاكه يستلزم أن يكون في ذلك السبيل، ولنا بذلك أن نضيف ضابطا إلى الضوابط المذكورة:
- أن يكون الإنفاق في وجوه الحلال الطيِّب؛ فالإنسان لا يملك أن يقول: هذا مالي كسبته بعرق جبيني، لي مطلق الحرِّيَّة في تصريفه، بل هو دائما مقيَّد بالتزامات المالك الحقيقيِّ، والقاعدة في كلِّ هذا: «ما حرِّم التكسُّب به حرِّم الإنفاق فيه». ويمكن عكس القاعدة: «كلُّ ما أحلَّ الكسب فيه أحلَّ الإنفاق منه».
لقد وضع الشارع الحكيم طريقا وسطا في الإنفاق بين الإسراف والتقتير، ورسم معالم ذلك حسب السعة والطاقة: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء29](2)، ويقول في الإنفاق باعتدال: ﴿وَالذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان:67](3)، هذا القوام يحدِّده المستوى العامُّ للمعيشة السائدة في الأمَّة حسب الزمان والمكان.
ويضع الله معيارا عامًّا لجميع أوجه الإنفاق بقوله: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ
(1) أخرجه الترمذيُّ في سننه، كتاب الزكاة، الباب 27، رقم 660، مرجع سابق، ج3 ص48 - 49.
(2) سورة الإسراء، آية 29.
(3) سورة الفرقان، آية 67.