نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ٥٥

واستثمارها.

فبهذا تربط نظريَّة الاستخلاف الاقتصاد بالعقيدة الصحيحة. فلو رأينا كيف أنَّ الاقتصاد الوضعيَّ باستبعاده لهذه العقيدة، وإيمانه المطلق أنَّ الإنسان هو سيِّد الكون بدون ارتباط بالخالق المستخلِف، وجعله يطلق حرِّيَّة الفرد بدون قيد أو ضابط في ظلِّ الاقتصاد الرأسمالي، أو الاشتراكي المنكر أصلا للدين كيف أنَّهما سبَّبَا قلقا واضطرابا في تجارب الإنسان الفاشلة، التي أورثت البشريَّة دمارًا وخرابًا، رغم التقدُّم الهائل في الجانب المادِّيِّ من حياة الإنسان، وبسبب عدم إيمانهم بِأَنَّهُم مستخلفون على ما بين أيديهم من خيرات أفرز تفاوتا صارخا في مداخيل الأفراد والجماعات والأمم. أمم وأفراد تعيش تحت مستوى المعيشة وفي فقر مدقع، وأمم ترمي بفائض منتوجاتها في البحر خوفا من تدهور أسعارها. بينما الاقتصاد الإسلاميُّ ينبني على هذا الأساس، أساس أنَّ البشر مستخلفون على أموالهم، فتكون جميع تصرُّفاتهم في إدارة هذه الأموال تنبع من الإيمان بهذه العقيدة.

إنَّ رسوخ هذه العقيدة ـ عقيدة الاستخلاف ـ تتولَّد عنه سلامة المقصد وحسن النتائج، يقول الأستاذ محمود بابلي: «إنَّ هذه العقيدة تحكم منطق إعمار الأرض، فلا يقبل صاحب هذه العقيدة أن يعطِّل أرضا، أو يفسد إنتاجا قائما أو ينتج إنتاجا ضارًّا، أو يتقاعس عن عمل يعود نفعه عليه وعلى غيره من عباد الله»(1).

وبهذا يكون صاحب هذه العقيدة إنسانا صالحا لعمارة الأرض والاستخلاف عليها، وعليه رقيب من صميم ذاته، وهي تقوى الله وخشيته، وهي الكابح الذي يكبح نفس المسلم عن هواها ويسدِّد خطاها نحو الصلاح.

المطلب الثاني: نظريَّة الاستخلاف والعمارة:

(1) بابلي، محَمَّد محمود: إعمار الأرض، مرجع سابق، ص61.

٥٢ / ١٧٤