نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٦٣خلاصة الفصل الأوَّل
بعد عرضنا لمفهوم الاستخلاف وأهدافه ومقتضياته وضوابطه، يمكننا استخلاص النتائج الآتية:
1 - أنَّ نظريَّة الاستخلاف جزء من عقيدة المسلم التي يجب أن تتأصَّل في القلوب، وتترجم إلى سلوك عمليٍّ، فهي صمام أمان لربط السلوك الاقتصاديِّ الفرديِّ والجماعيِّ بتعاليم المستخلِف.
فإذا استقرت هذه العقيدة في القلوب، وتمكَّنت من النفوس، تغيَّرت نظرة الناس إلى المال، تلك النظرة المثقلة بالمادِّيَّة الضيِّقة، إلى رحاب المفهوم الإسلاميِّ الواسع.
2 - أنَّ الاستخلاف والأمانة التي تحمَّلها الإنسان هما وجهان لعملة واحدة، فالإنسان استُخلف على الأرض ليتحمَّل المسؤوليَّة، وليحقِّق الغاية من وجوده، وهي عبادة الله.
3 - من الأصول العامَّة التي ينبني عليها الاقتصاد الإسلاميُّ أنَّ المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه.
فلهذا الأصل تأثير إيجابيٌّ هامٌّ على تملُّك المال وإنتاجه وتوزيعه واستهلاكه.
بينما الاقتصاديَّات الوضعيَّة التي أبعدت العقيدة عن الاقتصاد أفرزت وضعا مضطربا قلقا متغيِّرا.
4 - يقتضي الاستخلاف أن يتحمَّل الإنسان نتائج أعماله، فهو يخضع في ذلك لسنن كونيَّة بغير إرادة منه، فينبغي له أن يخضع في سلوكه ـ وبإرادة منه ـ إلى شريعة ربَّانيَّة، وقد زوَّده خالقه بالعقل المميِّز، ليختار منهجه بحرِّيَّة وإرادة، فيحاسب محاسبة شخصيَّة.
5 - حدَّد المستخلِفُ ضوابط واضحة ومعالم بارزة يسير الإنسان على هديها،