نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ينقض النظريَّة، نعم أباح الإسلام لوليِّ الأمر التدخُّل في تحديد الملكيَّة الخاصَّة، لكن دائما في إطار نظريَّة الاستخلاف، فمسؤوليَّة وليِّ الأمر عظيمة تجاه أموال الأفراد وأموال الأمَّة، فلا يتَّخذ مثل ذلك الإجراء إلاَّ في إطار تحقيق المصلحة العامَّة، وفي ظروف وحالات معيَّنة، عندما تفوت الملكيَّة الخاصَّة مصلحة عامَّة، أو تجلب ضررا، فحُرمة الأموال مصونة في الإسلام، فتدخُّل وليِّ الأمر يكون في إطار الشريعة التي تقوم أساسا على حفظ الأموال الذي هو مقصد من مقاصدها العامَّة.

إذن فالتخوُّف من تجاوزات السلطة في التعدِّي على الملكيَّة لا يكفي كذريعة لنقد نظريَّة الاستخلاف، وإنَّما يجب أن توضع القيود التي تحدُّ السلطة من تجاوز صلاحيَّتها التي منحها لها الشارع في رعاية المصلحة العامَّة.

وكخلاصة للردِّ على نقد الدكتور وصفي أُورِد نصًّا للدكتور بسيوني في الموضوع: «إنَّ القول بنفي الاستخلاف للبشر يصطدم مع كثير من الآيات التي جاءت لتقرِّر هذا المعنى، وتلحَّ عليه، وتظهره بصورة لا غموض فيها ولا إبهام، فأيُّ باحث يقف على معنى الخلافة حينما يقرأ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فيِ الاَرْضِ خَلِيفَةً﴾(1)، كما أنَّ القول بنفي الخلافة يجافي الطبع والواقع، إذ ما دمنا سلَّمنا أنَّ الله خالق الأشياء وبارئها، فلا بد أن نسلِّم أنَّه تعالى هو الذي يملك رقابها وذواتها، ومن هنا لا يمكن أن يؤدِّي القول بالاستخلاف ـ كما قيل ـ إلى إزعاج الأحكام الشرعيَّة، وإلى فتح باب المغالاة والتسلُّط والمصادرة من الدولة أو غيرها، ما دامت هنالك حدود مرعيَّة، وقيود متَّبعة، وضوابط شرعيَّة»(2).

(1) سورة البقرة آية 30.

(2) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص59.

٥٧ / ١٧٤