نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٨٤المطلب الثاني: مسؤوليَّة الدولة في المحافظة على قيمة النقود:
يقول سهل بن عبد الله التستريُّ: «أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدراهم والدنانير والمكاييل والأوزان والأحكام والحجِّ والجمعة والعيدين والجهاد»(1).
حتَّى إن لم نتأكَّد من مصدر القول وصاحبه، فَإِنَّهُ من الناحيه المنطقيَّة والعقليَّة، تعتبر هذه الأمور من رموز وحدة الأمَّة، فلا يعقل أن يكون لأمَّة واحدة عملتان مختلفتان أو مكيالان، أو أن تقام صلاة العيد في يومين مختلفين، فإن حدث ذلك فَإِنَّهُ يعتبر من مؤشِّرات التصدُّع في كيان الأمَّة، واختلاف اتِّجاهاتها، فعلى الرعيَّة التزام الطاعة في هذه المسائل التي تعبِّر عن وحدة الأمَّة. وبناء على ذلك يكون لوليِّ الأمر الحقُّ في(2):
أ) سكِّ النقود المعدنيَّة، ووزن وعيار كلِّ معدن يدخل في صنعها، وتحديد الوحدة الرئيسيَّة لعملتها، وبيان أسعار العملات الأجنبيَّة بها، وأسعار الذهب والفضَّة.
ب) إصدار الأوراق النقديَّة، وإصدار القوانين التي تفرض صفتها الإلزاميَّة في التعامل، سواء مع النقود المعدنيَّة، أو الورقيَّة.
ج) الإشراف على الائتمان الذي تصدره البنوك، وهو ما يعبَّر عنه بالنقود الخطِّيَّة، وتحديد نسبته وفقا لسياسة الدولة النقديَّة.
د) تحديد النقود كمًّا ونوعًا، طبقا لحاجة التعامل الفعليَّة في إطار سياسة نقديَّة رشيدة، واتِّخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على قوَّتها الشرائيَّة عن طريق زيادة الإنتاج.
هـ) على وليِّ الأمر أن يوقع أشدَّ العقوبات على كلِّ من يبدِّل أو يغيِّر أو يغشُّ أيَّ عملة من العملات، حرصا على سلامتها وحفاظا على قوَّتها الشرائيَّة.