نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٠٨السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ} [البقرة:177]، ويقول J : « من ترك كَلاًّ أو ضُيَّاعا فإليَّ»(1)، أي من ترك ذرِّيَّة ضعيفة فليأتني بصفتي الإمام، فأنا مسؤول عنه وكفيل به، ويقول أيضا: «فأيُّكم ترك دينا أو ضياعا فإليَّ وعليَّ»(2).
فالدولة إذن مسؤولة أمام الله في ضمان حدِّ الكفاية لِكُلِّ فرد من أفراد الرعيَّة على السواء دون التمييز بين المسلم وغير المسلم، لأنَّ الجميع يشتركون في الإنسانيَّة، والرحمة أعمُّ من أن تخصَّص بمسلم دون غيره، وقصَّة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مع الشيخ اليهوديِّ الضرير الذي لقيه يسأل الصدقة، فقال لخازنه خارجة بعد أن أمر له بالصدقة من بيت المال: والله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثُمَّ نخذله عند الهرم(3).
هذه القصَّة خير دليل على اهتمام أولي الأمر في الإسلام بضمان حدِّ الكفاية لِكُلِّ أفراد المجتمع الإسلامي.
وإنَّ مهمَّة الدولة في هذا المجال تكون على مراحل(4):
- أوَّلاً: تهيئة الدولة فرص العمل للقادرين عليه للعيش الكريم بعرق الجبين، وإذا كان الفرد فقيرا، أي لم يتح له دخله مستوى حدِّ الكفاية، أو عاجزا عن العمل بسب المرض أو الشيخوخة، أو كانت مجالات العمل غير متوفِّرة حلَّت المرحلة الثانية.
- ثانيا: تعتبر تطبيقا لمبدأ التضامن الاجتماعيِّ في سدِّ حاجات الأفراد وتعبِّر عن التكافل الاجتماعيِّ، وما يقتضيه حقُّ الفرد في كفاية الدولة. والإسلام ـ من جهة أخرى ـ يوفِّر الموارد الكافية لضمان حدِّ الكفاية للمستحقِّين من رعايا الدولة، وأكبر مورد لذلك هو الزكاة.
وأمَّا إذا شحَّت الموارد، وانخفضت المداخيل بسبب من الأسباب فإنَّ الناس
(1) البخاريُّ، مرجع سابق، كتاب النفقات، الباب15، ج9، ص515 / مرجع سابق.
(2) مسلم، مرجع سابق، كتاب الفرائض، ج5، ص62 / مرجع سابق.
(3) أبو يوسف، الخراج، مرجع سابق، ص 255.
(4) الفضل، الوظيفة الاجتماعيَّة، مرجع سابق، ص147.