نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

يتساوون على حدِّ الكفاف، وقد عبَّر عن ذلك عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أحسن تعبير بقوله: «إنِّي لحريص على ألاَّ أدع حاجة إلاَّ سددتها ما اتَّسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا تأسَّينا حَتَّى نستوي على الكفاف»(1).

المطلب الثاني: الوفاء بالحاجات الأساسيَّة الجماعيَّة:

إنَّ ثاني الوظائف التي يلتزم بها وليُّ الأمر أمام الرعيَّة هي الوفاء بالحاجات العامَّة.

الحاجة: هي الأشياء التي يشعر الإنسان أو المجتمع بالحاجة إليها، وهي عدَّة أنواع: حاجات أوَّليَّة، وحاجات ثانويَّة(2).

وإذا كانت الحاجات الثانويَّة لا تتوقَّف عند حدٍّ معيَّن لفطرة الإنسان في حبِّ التملُّك وحبِّ البقاء، فإنَّ الحاجات الأساسيَّة يمكن ضبطها وتحديدها، ووضع معيار لتحديدها على كافَّة الأفراد والمجتمعات، فحاجات الإنسان الأساسيَّة كفرد هي: المأكل والملبس والمسكن، وهى لا تتبدَّل ولا تتغيَّر لأَنَّهَا تتعلَّق بالناحية البيولوجيَّة للإنسان.

ونفس الأمر بالنسبة للحاجات الأساسيَّة الجماعيَّة يمكن تحديدها في أيِّ مجتمع مهما كان نهجه وانتماؤه السياسيُّ والاقتصاديُّ والاجتماعيُّ، ومن استقراء واقع المجتمع، نجد الحاجات الأساسيَّة الجماعيَّة ثلاثة(3):

أ) الأمن.

ب) الصحَّة.

(1) الفنجري: الضمان الاجتماعي، مرجع سابق، ص 35. وقد نقله عن: ابن الجوزي، سيرة عمر بن الخطَّاب، ص101.

(2) عُلية محَمَّد بشير، القاموس الاقتصادي، مرجع سابق، ص145.

(3) محمود الخالدي، سوسيولوجيا الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص15.

٩٩ / ١٧٤