النفاق مجهول

النفاق لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦

واعلم أن الرياء يكون بالبدن وذلك بإظهار النحول والاصفرار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد والحزن على أمر الدين وخوف الآخرة وليدل بالنحول على قلة الأكل وبتشعث الشعر ودون الثوب يوهم أن همه بالدين ألهاه عن ذلك، وأنواع هذا واسعة، وهو معنى أنه من أهل الدين ويكون في القول بالوعظ في المواقف ويذكر حكايات الصالحين ليدل على عنايته بأخبار السلف وبتحره في العلم، ويتأسف على مقاومة الناس للمعاصي والتأوه من ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحضرة الناس، والرياء بالقول لا تنحصر أبوابه، وقد تكون المراءاة بالأصحاب والأتباع والتلاميذ، فيقال فلان متبوع قدوة: والرياء باب واسع إذا عرفت ذلك فبعض أبواب الرياء أعظم من بعض لاختلافه باختلاف أركانه وهي ثلاثة: المرائي به والمراءى لأجله ونفس قصد الرياء فقصد الرياء لا يخلو من أن يكون مجردا عن قصد الثوب أو مصحوبا بإرادته، والمصحوب بإرادة الثواب لا يخلو عن أن تكون إرادة الثواب أرجح أو أضعف أو مساوية فكانت أربع صور: الأولى أن لا يكون قصد الثواب بل فعل الصلاة مثلا ليراه غيره، وإذا انفرد لا يفعلها وأخرج الصدقة لئلا يقال أنه بخيل، وهذا أغلظ أنواع الرياء وأخبثها وهو عبادة للعباد: الثانية قصد الثواب لكن قصدا ضعيفا بحيث أنه لا يحمله على الفعل إلا مراءاة العباد لكنه قصد الثواب فهذا كالذي قبله الثالثة تساوى القصد بحيث لم يبعثه على الفعل إلا مجموعهما لو خلى عن كل واحد منهما لم يفعله فهذا تساوى صلاح قصد ه وفساده، فلعله يخرج رأسا برأس لا له ولا عليه. الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا أو مقويا لنشاطه ولو لم يكن لما ترك العبادة. قال الغزالي: والذي نظنه والعلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب ولكنه ينقص ويعاقب على مقدار قصد الرياء، ويثاب على مقدار قصد الثواب، وحديث " أنا أغنى الأغنياء عن الشرك " محمول على ما إذا تساوى القصدان أو أن قصد الرياء أرجح.

١٦ / ٣٨