النفاق لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨قال الغزالي والقولان الآخران خارجان عن قياس الفقه. وقد أخرج الواحدي في أسباب النزول جواب جندب بن زهير لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أعمل العمل لله وإذا اطلع عليه سرني فقال صلى الله عليه وسلم " لا شريك لله في عبادته ". وفي رواية "إن الله لا يقبل ما شورك فيه " رواه ابن عباس، وروى عن مجاهد أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني فيسرني وأعجب به، فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم له شيئا حتى نزلت الآية: يعنى قوله تعالى – فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحده – ففي الحديث دلالة على أن السرور بالإطلاع على العمل رياء، ولكنه يعارضه ما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب قال " قلت: يا رسول الله بينا أنا في بيتي في صلاتي إذ دخل على رجل، فأعجبني الحال التي رآني عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك أجران " وفي الكشاف من حديث جندب أنه صلى الله عليه وسلم قال له " لك أجران أجر السر وأجر العلانية " وقد يرجح هذا الظاهر قوله تعالى – ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول – فدل على أن محبة الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم لا تنافى الإخلاص ولا تعد من الرياء، ويتأول الحديث الأول بأن المراد بقوله " إذا اطلع عليه سرني " لمحبه الثناء عليه فيكون الرياء في محبته للثناء على العمل، وإن لم يخرج العمل عن كونه خالصا، وحديث أبي هريرة ليس فيه تعرض لمحبة الثناء من المطلع عليه، وإنما هو مجرد محبة لما يصدر عنه وعلم به غيره. ويحتمل أن يراد بقوله فيعجبه.