النفاق لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠وقال الخطابي عن بعضهم: إنه ورد الحديث في رجل معين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول: "فلان منافق وإنما يشير إشارة " وحكى الخطابي أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد في هذه الخصال التي يخاف عليه منها أن تفضى به إلى حقيقة النفاق، وأيد هذا القول بقصة ثعلبة الذي قال فيه تعالى – فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون – فانه آل به خلف الوعد والكذب إلى الكفر فيكون الحديث للتحذير من التخلق بهذه الأخلاق التي تثول بصاحبها إلى النفاق الحقيقي الكامل. وأخرج مسلم " كل أمتي معافى إلا المجاهرون " وهم الذين جاهروا بمعاصيهم فهتكوا ما ستر الله عليهم فيبيحون بها بلا ضرورة ولا حاجة، والأكثر يقولون بأنه يجوز أن يقال للفاسق يا فاسق ويا مفسد، وكذا في غيبته بشرط قصد النصيحة له أو لغيره لبيان حاله أو للزجر عن صنيعه لا لقصد الوقيعة فيه، فلا بد من قصد صحيح إلا أن يكون جوابا لمن يبدؤه بالسب فانه يجوز له الانتصار لنفسه لقوله تعالى – ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل – ولقوله صلى الله عليه وسلم" المتسابان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم " أخرجه مسلم، ولكنه لا يجوز أن يعتدى ولا يسبه بأمر كذب. قال العلماء: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقى عليه إثم الابتداء والإثم المستحق لله تعالى، وقيل برئ من الإثم ويكون على البادئ اللوم والذم لا الإثم. ويجوز في حال الغضب لله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر " إنك امرؤ فيك جاهلية" وقول عمر في قصة حاطب: دعني أضرب عنق هذا المنافق. وقول أسيد لسعد: إنما أنت منافق تجادل، عن المنافقين: ولم ينكر صلى الله عليه وسلم هذه الأقوال وهي بمحضره.