النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الضمن ما حشي في داخل الشيء يعني أن هذه القصيدة حشوتها معاني على نهج شجعان سادة فاقوا غيرهم لأنهم محقوا الكفر والجور ومحصوا سبل الحق أي أظهروا سبل الحق صافية وأوضحوا الحق بدرا في علوه وثنائه وضيائه فصير العدل ذلك الصفاء والنور شمسا تبهر المقل أي العيون لأن العيون إذا نظرت إلى عين الشمس بهرتها بقوة نورها فأوردوا الناس أي هيئوا للناس من عذوبة كلامهم موردا صافيا عن كدورات الألفاظ والمعاني فجعلتها حياضا من البيان تورد الفكر والفكر هو حركة القلب بفهم الأشياء فصارت هي الآلة المعدودة لمعرفة معاني الكلام واستقامته على نهج الطريقة العربية الفصحا سحرا يبهر العقول لعذوبته وحلاوته تميل إليه القلوب ميلا قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أن من الشعر لحكمة وأن من البيان لسحرا ) وقوله هيئوا أي أعدوا لشياطين الأنس شهبا ترميهم بها كما أن شياطين الجن ترميهم الملائكة بشهب أعدها الله لهم من النجوم مهيأة إذا استرقوا السمع وبين أن تلك الشهب على نوعين إما أن تكون دررا تقذف من أفواه الخطباء المصاقع كالمختار بن عوف رحمه الله لما خطب بمسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو شعلا من الحرب توقد لأعداء الله نار الحرب وكل ذلك كائن من قدماء أصحابنا رحمهم الله لا يجهل ذلك من اتبع سيرهم فطالع أثارهم فأذعنت لهم الأملاك فانقادت طوعا وكرها عليهم من هيبتهم فرائض الدهر أي أهل لما بسطاهم على الناس وعلوا عليهم فجزاهم الله من رضوانه كرما منه عليهم وفضلا في الدنيا والآخرة جزاء من حسنت أوصافه بأفعال الخير كملا أي كاملة غير ناقصة وفي قوله كملا براعة اختتام وقوله مولاي أنهيت فيه أيضا براعة اختتام لأن منتهى الشيء ختامه فهب لي الهبة العطية من غير وجوب ولا استحقاق أي بمحض فضلك علي لأن العبد لا يستحق على سيده شيئا وقوله من فيض جودك شبه الجود بالبحر المضطرب الأمواج يفيض على سواحله يبلغني أملي فيك من دخول الجنان هذا وصلى الله على

١٧٦ / ١٧٧