بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

اعلم أن الأمور ثلاثة: 1 ـ أمر بَانَ لك رُشْدَه فاتبعه. 2 ـ وأمر بَانَ لك غَيُّه فاجتنبه. 3 ـ وأمر أشْكَلَ عليك حُكْمُهُ فقِفْ عنه؛ ولا يجوز لك القدوم عليه حتى يتضح لك حقُّه. فإذا ارتكب الراكب أمرا لم يَعْلَم حقه من باطله فلا يخلو ذلك الأمر من أحد أمرين؛ إما أن يكون باطلا في أصل دين الله أو حقا، فإن كان باطلا فالراكب له هالك ـ قصده أو لم يقصده ـ إلا أن يتوب منه وقد تقدم في باب الإجتهاد والفتوى شيء من هذا النوع فراجعه، وإن كان حقا فلا يخلو الراكب من أحد أمرين أيضا إما أن يكون في قصده موافقة الحق فلا إثم عليه في هذا لأنه قصد الحق فَوُفِّقَ اليه، وقيل ان عليه التوبة من قدومه على ما لا يَعْلم، والأول هو الصحيح لأن كثيرا من الصحابة قد فعلوا أشياء لم يعلموا حكم الله فيها فإذا هي حق عند الله فأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فعل ذلك فهذا عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ تلفظ للمشركين بالشرك تَقِيَّةً ولم يعلم جواز التقيَّة يومئذ بدليل ما نقل عنه أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هلكت.. الحديث(_( ) يأتي تخريجه عند التعليق على البيت رقم (304). _). وإما أن يكون في قصده مخالفا لدين الله فهذا هالك بِنِيَّته ولا تَنْفَعه موافقة الحق بل عليه التوبة من تلك النيَّة. فالأمور أربعة؛ 1ـ موافقته للباطل مع قصده له. 2ـ وموافقته له مع قصده الحق. 3ـ وموافقته للحق مع قصده له. 4ـ وموافقته له مع قصده الباطل. وبين كلا الأمرين الأولين والآخرين واسطة وهي نوعان؛ أحدهما: أن يكون الراكب مهملا أي لم يكن قاصدا لشيء دون شيء فيحكم له وعليه بحكم ما ارتكبه. وثانيهما: أن يكون غير مبال أصاب حراما أم حلالا فيحكم عليه بالهلاك عند موافقة الباطل وبالتوبة عند موافقة الحق.

خاتمة

(73)(وقد تقوم حجة العلم لما قد وسع الجهل بقول العلما)

(74)(لو كان واحداً له الفضل علا وقيل مالم تبصر الحق فلا)

(

١٤٢ / ٤٠٠