بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وناظر أيضا ابن الشيخ البصري وتفاصيلها في "الطبقات" للدرجيني (2/241) مما يجزم العاقل بالإطلاع عليها أن التوافق الحاصل ليس فيه تأثير وتأثر ولو قيل من ذلك شيء فإن الإباضية أسبق من المعتزلة في النشأة فلا يكون المتقدم متأثرا بالمتأخر فيكون المعتزلة هم من أخذوا عن الإباضية على أنا لا نثبت الأمرين ومن قال بغير هذا فعليه الدليل والله المستعان. _) في قولهم بوجوب الصَّلاحية والأصلحيَّة على الله تعالى.

(80)(وإن أتى برهانها امرءا فلا يُنَفَّسَنَّ لحظة ليسألا)

أي اذا قامت الحجة بتكليف الجملة على أحد ممن بلغ حد التكليف، وجب عليه اعتقادها وحرم عليه جهلها وضاق عليه الشك فيها، ولم يوسع له في ترك إعتقادها لحظَةَ عَين وإن قصد بذلك الترك السؤال عنها وعن حقها، بيانه أنه اذا قامت الحجة بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن ما جاء به محمد من ربه حق، وجب على من قامت عليه إعتقاد ذلك فإن جهل أو شك أو توقف في الإعتقاد حتى يسأل عن حق هذا الذي قامت به الحجة عليه كان بذلك كله كافرا، وإن مات قبل التصديق واعتقاد حق الجملة مات هالكا والعياذ بالله.

فإن قيل: ما بال الجملة من بين سائر العبادات لا يُنَفَّس في السؤال عنها وما عداها يُنَفَّس في السؤال عنه وقد قلتم إن الجملة كغيرها في التكليف.. قلنا: إن الجملة كغيرها في قيام الحجة بها للتكليف بها ولم نقل بأن جميع أحكامها كغيرها وانما خصت بالتضييق عن السؤال عنها بعد قيام الحجة لأن اعتقادها مطلوب في الحال، وكان العذر واسعا قبل الحجة وقد قامت الحجة فلا عذر في التأخير، أما ما عداها من العبادات العمليات والتركيات فربما يسع تأخيرها، وربما يسْلَم صاحبها باعتقاد السؤال عنها والدَّيْنُونَة بالحق فيها لأدلة خاصة بها نحو ﴿ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ﴾ آل عمران : 135 .

١٥٧ / ٤٠٠