بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وأما تفسيرها الاعتقادي فبعضٌ ضَيَّقَ في السؤال عنه كما ضيَّق فيها ورأى أن حكمه كحكمها، وبعضٌ وَسَّع في السؤال عنه وعنده أنه داخل تحت هذه الجملة فما لم يرد شيء منه فهو واسع له ترك اعتقاده بعينه حتى يرسخ في ذهنه علم ذلك وحقّه.

(81)(ومنكر الجملة بعدما نظر برهانها كفر جحود قد كفر)

أي ومن جحد الجملة بعد أن قامت عليه حجتها أو قبل ذلك فهو كافر كفر جحود ولا ينفعه عذر في ذلك. أما من جهلها بعد قيام الحجة بها أو شَكَّ فيها فهو كافر أيضا، لكن كفره يسمى شرك مُسَاوَاه؛ وذلك لأنه قد جعل ما وجب عليه اعتقاده ولزمه علمه بمنزلة الذي لم يجب عليه فيه شيء من ذلك فكأنه سَاوَى بين الحكمين مع اختلاف الأمرين، والحكم في شرك الجحود وشرك المساواة متحد دنيا وأخرى والفرق بينهما إنما هو في نفس التسمية خاصة، وسيأتي بيان حكمهما في الباب السادس من الركن الثالث ـ إن شاء الله ـ.

(82)(ولم يسع جهل ضلاله ولا تشك فيه والذي له تلا)

(83)(كذاك جهل من يشك فيه على قياس شائع تلفيه)

هذا بيان لحكم الواقف على انكار منكر الجملة، فحكمه أنه يجب عليه أن يعلم كفر منكر الجمله ولا يسعه الجهل بكفره ولا الشك في كفره، وكذلك لا يسع جهل ضلال من صوَّبه على كفره ولا الشك فيه وهو معنى قول المصنف (والذي له تلا) أي تبع، وكذلك لايسع جهل ضلال من شك في كفره، فإن حكم الشّاك في كفره بعد علمه بكفره حكم من صوّبه على كفره لأنه لا يسع جهل ضلالة كل واحد منهما، وهذا القياس أعني قياس الشاك في كفر منكر الجمله على مصوّبه في عدم التوسعة في جهل ضلالة كل واحد منهما قياس ظاهر جلي، ومثل منكر الجمله في هذا الحكم الجاهل بالجمله بعد قيام الحجه بها والشاك فيها فإن كل واحد من هذين لا يسع جهل ضلاله ولا ضلال من صوّبه على ضلاله، ولا ضلال من شك في ضلاله ولا يسع الشك في ضلال كل واحد من هؤلاء.

١٥٨ / ٤٠٠