بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وكذا القول في سائر الصفات فنقول هو تعالى مريد بذاته لا بإرادة هي غيره أي ذاته العلية كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر غير محتاجة في ذلك التأثير الخاص إلى واسطة بينهما وبين المؤثَّرَات كما زعم الغير، ونقول هو تعالى حي بذاته لا بحياة هي غيره أي ذاته العلية كافية للإتصاف بهذه الكمالات غير محتاجة في الإتصاف بها إلى واسطة هي غيرها تسمى بالحياة كما زعم الغير والله تعالى أعلم.

الفصل الرابع

في الرؤية

أي بيان استحالة رؤية الباري عزوجل، والرؤية هي اتصال شعاع الحدقة بالمرئي، وقد جوز الأشعرية(_( ) نسبة للإمام أبي الحسن علي بن اسماعيل بن اسحاق الأشعري الذي عاش في نهاية القرن الثالث الهجري حيث ولد سنة 260هـ في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة في أول أمره حيث لازم الشيخ أبا علي الجبائي المعتزلي ولم يفارقه لمدة طويلة حتى اشتهر وناظر على مذهب المعتزلة .. ثم رجع عن مذهبهم وتركه وأعلن لنفسه مذهبا مستقلا لايميل فيه للمعتزلة ولا للحشوية المجسمة، وصنف كتبه التي منها؛ "الإبانة عن أصول الديانة ـ ط" و "مقالات الاسلاميين ـ ط" و"اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ـ ط" و"رسالة أهل الثغر ـ ط" وغيرها وكانت وفاته سنة 324هـ.

واشتهر من بعده فريق من العلماء ساروا على نفس الطريق وعرفوا بالأشاعرة فكان من أبرزهم: أبو الطيب الباقلاني (ت 403هـ) وعبد القاهر البغدادي (ت429هـ) وأبو المعالي الجويني (ت478هـ) والغزالي (ت505هـ) والشهرستاني (ت548هـ) والفخر الرازي (ت606هـ) والعضد الايجي (ت756هـ).

وينص مذهب الأشاعرة على الآتي:

1ـ ثبوت رؤية الله في الدار الآخرة. 2ـ أن القرآن قديم ليس بمخلوق. 3ـ أن مرتكب الكبيرة غير مخلد في النار. 4ـ أن صفات الله معان قائمة زائة على الذات لا هي هو ولا هي غيره. 5ـ أن الشفاعة حق للعصاة. 6ـ جواز خلف الوعيد. 7ـ الصراط جسر على متن جهنم. 8ـ أن الميزان حسي يوزن به الأعمال يوم القيامة.

١٧٨ / ٤٠٠