بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٨١ومع ذلك إن أريد به خروجه عن الأمكنة حال رؤيته كما هو المتبادر من وقوع النكرة في سياق النفي من عموم أجناسه خروجا من المنفي عنه، فهو مع كونه محالا في حقه تعالى نوع تحديد، إذ مما يلزم على ذلك التقدير أن خروج الموجود عن شيء ووجوده في غيره فهو إبطال للوجود في الأول، وثبوته في الثاني، وهو نوع تحويل وتحديد غير لآئق به تعالى.
وإن أريد أنه يُرى لا في مكان واحد بل في جميع الأمكنة وجميع الجهات فقد أحاطت به الجهات والأمكنة وتجزأ هو لها، إذ لا بد من اختصاص كل من أبعاضه جهة ومكانا وتعالى الله عن ذلك، ثم نفي المسافة إثبات للإلصاق والإلتزاق ولا تحقق معه للرؤية ..
وأجاب المثبت بأنه تعالى قادر على خرق العوائد، قال النافي: أما كونه تعالى قادرا على ذلك فمما لا شك فيه ولا نزاع، وأما القول بالتعيين في غير المعيّن كما هنا فمن الشهادة على الغيب ﴿ وما كنا للغيب حافظين ﴾ [يوسف : 81] والقول بالتعيين بناء على ما سلف من الظواهر محجوج بما سبق من التآويل الصحيحة المنحّاة عن التورط في الإهلاك ولله الحمد". ا.هـ