بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٨٠120)(ورؤية الباري من المحال دنيا وأخرى احكم بكل حال)
(121)(لأن من لازمها التميُّزا والكيف والتبعيض والتحيزا)
(122)(في جهة تقابل الذي نظر فهذه وما أتى به السور)
(123)(من قول لا تدركه الأبصار ولن تراني فانتفى الإبصار)
(124)(لأنها مدح له ولا يصح زوال ما به الإله ممتدح)
(125)(لو جاز أن يزول مدحه لزم تبديل عِزِّه بِذُلٍّ وشُتم)
أي رؤية الباري تعالى من الأشياء التي لا يتصور في العقل صحة وجودها، لأن العقل يحيل ذلك، وذلك ان من لوازم الرؤية ومن شرائطها أن يكون المرئي متميزا ـ أي متشخصا ـ والرب تعالى يستحيل عليه التشخص، ومن لوازمها أيضا أن يكون المرئي متكيفا ـ أي ذا كيف؛ أي لون ـ وذلك على الله محال، ومن لوازمها أيضا أن يكون المرئي مُتَبَعِّضَا ـ أي ذا أبعاض؛ أي أجزاء ـ لأن النظر اما أن يحيط به كلَّه وكُلُّ مُحَاطٍ به متبعض ضرورةً، وإما أن يُدْرَك بعضه فظهر فيه التبعيض حيث أدرك البعض منه، وذلك في حقه تعالى محال، ومن لوازمها أيضا أن يكون المرئي متحيِّزاً في جهة من الجهات ـ أي حالاًّ فيها دون غيرها ـ والتحيز في حقه تعالى محال وكذا يستحيل عليه المكان أيضا(_( ) وقد اختلف المثبتون للرؤية في هذه القضية فذهب الأشاعرة ومن وافقهم إلى اثبات الرؤية ونفوا استلزام الجهة والمكان لها ويجيب عن هذا العلامة المنذري في "جواب السائل الحيران" ص(95 ـ96) فيقول:
"ثم ما قيل في نفي الإنحياز والتحديد عن الرؤية من أنه يرى لا في مكان ولا على جهة وثبوت مسافة بين الرائي وذاته تعالى، فهذه عقيدة بديهية السفسطة، إذ أقل ما يدحضها أن يُرى في موضع الرائي له من بقاع المحشر، أو فضاوات الجنان، أو داخل القصور والحوالي، وكلها مفيد للتحيز والتحديد أو المسافة والتباين أو المماسات وجل تعالى عن ذلك..