بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩أي (الكتب) التي ذكر الله في كتابه العزيز في نحو قوله تعالى: ﴿ فأما مَن أوتي كتابه بيمينه ﴾ الإنشقاق : 7 وأمثالها من الآيات هي صحف حاوية لأعمال العباد من خير وشر لقوله تعالى: ﴿ وإذا الصحف نشرت ﴾ التكوير : 10 فذكر تعالى في هذه الآية أن هنالك صحفا تنشر وهي الكتب المذكورة هنالك فلا التفات إلى من جعلها عبارات عن ضبط أعمال العباد، لأن في جعل الكتب عبارات عدولا عن الحقيقة إلى المجاز بلا دليل، نعم الدليل الذي ذكرناه يُعَضِّد جانب الحقيقة فلا وجه للعدول وإنما عَدَلَ ذلك القائل بحمل الكتب على العبارات عن المعنى المذكور إنما هو لأجل فِراره عن احتياج الله تعالى إلى ضبط أعمال العباد في صحف لأن ذلك شأن مَن يَطْرُقُه النسيان، ولا يلزم مِن ذلك ما توهَّمه فإن في رَسْمِ الأعمال في الصحف المذكورة حِكَمَاً كثيرة ولا يلزم منه أنه تعالى محتاج الى ذلك.
٢٢٩ / ٤٠٠