بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

والفرق بينهما أن القضاء عبارة عن وجود المكونات في اللوح إجمالا، والقدر عبارة عن وجودها في المواد تفصيلا قال تعالى: ﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ﴾ الحجر : 21 وعليه قوله - صلى الله عليه وسلم - ـ وقد مر تحت جدار مائل فأسرع المشي فقيل: يارسول الله أتفر من قضاء الله؟ فقال ـ: (أفر من قضاء الله إلى قدره((_( ) لم أعثر على هذه الرواية .. والمشهور أن القائل لهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أراد الرجوع من مسيره الى بلاد الشام عندما علم بظهور الوباء فيها، فقال له أبوعبيدة - رضي الله عنه - : أفرارا من قدر الله يا عمر؟!. فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ..الخ. ورواية ما حصل لعمر - رضي الله عنه - صحيحة ثابتة أخرجها الإمام الربيع في "مسنده" برقم [641]._) هذا في العرف الشرعي، وأما في اللغة فيتصرف كل منهما الى أوجه؛ فيَرِدُ القضاء بمعنى الخلق وهو المراد هنا قبل النقل كقوله تعالى: ﴿ فقضاهن سبع سماوات في يومين ﴾ فصلت : 12 ، ويَرِد بمعنى الحُكم كقوله تعالى: ﴿ إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة ﴾ يونس : 93 ، ويَرِد بمعنى الأمر كقوله تعالى: ﴿ وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ﴾ الإسراء : 23 ، ويَرِد بمعنى الخبر كقوله تعالى: ﴿ وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب ﴾ الإسراء : 4 ، وبمعنى الفراغ من الشيء كقوله تعالى: ﴿ فإذا قضيت الصلاة ﴾ الجمعة : 10 وقول الشاعر:

قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أغمدت السيوف

وبمعنى الصنع للشيء كقوله تعالى: ﴿ فاقض ما أنت قاض ﴾ طه : 72 أي اصنع ما أنت صانع، وقول الشاعر:

وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تُبَّع

فتلك ستة معان وقد جمعتها بقولي:

قَضَا؛ خَلْقٌ وَحُكْمٌ ثُمَّ أَمْرٌ وإخْبَارٌ وإفْرَاغٌ وصُنْعُ

٢٦٤ / ٤٠٠