بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

وأما القدر فيرد على معان أيضا منها أنه بمعنى خَلَقَ ويُمثَّل له بقوله تعالى: ﴿ والذي قدر فهدى ﴾ الأعلى : 3 أي خلق الإنسان فهدى الذكر الى إتيان الأنثى وهذا الوجه هو المقصود هنا قبل النَّقل، فالقضاء والقدر في هذا الموضع مترادفان لغة لا عرفا كما تقدم، ومنها التقدير كقوله تعالى: ﴿ وأنزلنا من السماء ماء بقدر ﴾ المؤمنون : 18 أي بتقدير، ومنها التصويركقوله تعالى: ﴿ فقدرنا فنعم القادرون ﴾ المرسلات : 23 أي المصورون، ومنها الوجُود كقوله تعالى: ﴿ إلا أمرأته قدرنا انها لمن الغابرين ﴾ الحجر : 60 أي وجدناها من الهالكين وهذا التفسير إنما يصح في سورة الحجر خاصة لأنه من خطاب الملائكة ـ عليهم السلام ـ لخليل الرحمن ـ عليه السلام ـ وأما في سورة النمل فهو بمعنى [القضاء لأنه خطاب من الله عزوجل، ومنها](_( ) ساقطة من (ب). _) القضاء كالآية المشار اليها وكقوله تعالى: ﴿ فالتقى الماء على أمر قد قُدِر ﴾ القمر : 12 أي قضي، ومنها التضييق كقوله تعالى: ﴿ وأما إذا ما ابتلاه فَقَدَرَ عليه رزقه ﴾ الفجر : 16 أي ضيَّقه، ومنها المِثْل كقوله تعالى: ﴿ فسالت أودية بِقَدَرِهَا ﴾ الرعد : 17 أي بِمِثْلِهَا فتلك سبعة أوجه وقد جمعتها أيضا فقلت:

معاني القَدْرِ سَبْعٌ هاك نظما حواها وهي: خَلْقٌ ثَمَّ يحلو

وتَقْدِيرٌ، وَتَصْوِيرٌ، وُجُودٌ، قَضَاءٌ، ثم تَضْيِيقٌ، ومِثْلُ

وفي القدر لغتان: فتح الدال وعليه بيت المتن، وسكونها وعليه البيت الأول من هذين البيتين، وثَمَّ ـ بفتح الثاء وتشديد الميم ـ إشارة الى المكان البعيد وإنما أتى بها مع كونه مشيرا الى القريب لتعظيم المقام وتجليله على حد قوله تعالى: ﴿ ذلك الكتاب ﴾ البقرة : 2 ، أي معنى القدر الذي هو الخلق يحلو في هذا المقام كما قدمنا، فمعنى قولنا: إن الله قدَّر المعصية. أي خلقها، وكذلك معنى قولنا: إن الله قضى المعصية والطاعة. أي خلقهما.

٢٦٥ / ٤٠٠