بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥والبراءة: هي البغض بالقلب والشتم باللسان والردع بالجوارح. وهما فرضان بالإجماع، لكن الوجوب الثابت في الوَلاية إنما هو نفس المحبة على الدين والوجوب الثابت في البراءة إنما هو البغض بالقلب على فعل الكبائر من الذنوب، وما عدا هذين من الثناء باللسان والشتم به ومن الإعانة بالجوارح والردع بها فيلزم تارة ويرتفع أخرى كل ذلك بحسب المقامات والتكليف بالفرائض، وباعتبار الأحوال الداعية لذلك فيلزم الثناء على الولي في موضع يكون فيه ترك الثناء عليه ضررا به أو بوَليِّه، ويلزم الإعانة والنصر في موضع القدرة منه واحتياج الولي الى ذلك، ويلزم شتم العدو في موضع يكون فيه ترك الشتم له مقويا لبدعة أو مفسدا لشيء من الدين أو مضرا بالنفس أو الولي، ويلزم الردع بالجوارح في موضع يكون فيه المُنْكِر قادرا على الإنكار والعدو مقيما على فعل المنكر لاينفك عنه إلا بزجر رادع أو بسيف قاطع.
ولما كان كل واحد من الوَلاية والبراءة على أقسام شرع في بيان أقسام كل منهما فقال:
(216)(والكل من ذين على أقسام ثلاثة تأتي على تمام)
(217)(حقيقة وهي التي قد نطقا بها كتاب أو رسول حققا)
(218)(والحكم بالظاهر فهو الثاني ثالثها عقيدة الإنسان)
ينقسم كل واحد من الوَلاية والبراءة الى ثلاثة أقسام:
القسم الأول
وَلاية الحقيقة، وبراءة الحقيقة
ولا يتأتى كل واحد منهما إلا من أحد طريقين:
الطريق الأول: هو أن يرد كتاب من كتب الله بسعادة امرئ أو شقاوته وهو أنواع:
النوع الأول: أن يصرح الكتاب باسم السعيد واسم الشقي، مثال ذلك في جانب الوَلاية التصريح بأسماء الأنبياء كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومثاله في جانب البراءة كإبليس وفرعون وهامان وقارون.
النوع الثاني: من كنى عنهم دون تصريح بأسمائهم فمثال ذلك في جانب الوَلاية أم موسى، ومثاله في جانب البراءة أبو لهب.