بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

النوع الثالث: ما جيء به منكَّرا لم يصرح فيه باسمه ولا بكنيته مثال ذلك من جانب الوَلاية مؤمن آل فرعون وكالذي في قوله تعالى: ﴿ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين.. الآية ﴾ يس : 20 ومثاله في جانب البراءة قوله تعالى: ﴿ وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ﴾ النمل : 48 وقوله تعالى: ﴿ فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ﴾ القمر : 29.

الطريق الثاني: من طريقي الحقيقة في الوَلاية والبراءة: هو أن يقول رسول من رسل الله إن فلانا من أهل الجنة أو من أهل النار، لا إذا قال إن فلانا رجل صالح ولا إنه فاسق ولا اذا دعا له أو عليه فانه لايكون بهذا القول مُتَوَلَّى أو متبرى منه بالحقيقة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - يتولى ويتبرى بحكم الظاهر وبالحقيقة وما كان محتملا للظاهر والحقيقة فلا يقطع بأنه(_( ) في (أ): به. وفي (ب): به أنه. وأصلحته للسياق. _) من الحقيقة، أما قوله: إن فلانا من أهل الجنة أو من أهل النار فلا يحتمل إلا الحقيقة فإنه وإن جاز لنا أن نقول بحسب الظاهر إن فلانا من أهل الجنة لمن علمنا منه خيرا وإن فلان من أهل النار لمن علمنا منه ضد ذلك فإن هذا القول منا مجاز عبَّرنا به عن فعل ما يؤدي الى ذلك والقرينة أحوالنا أو هي العلم بأنا لم نطلع على الغيوب والعلم بأنا لم نرد حقيقة هذا القول، وهو - صلى الله عليه وسلم - ممن اطلع على كثير من المغيبات فإذا صدر منه مثل هذا الكلام قطع بأن المراد منه حقيقته إلا بدليل يصرفه عنها، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لو لم يرد بهذا الكلام حقيقته مع إمكانها وعدم قرينة المجاز لكان هذا الكلام كذبا بحسب الظاهر والكذب في حقه - صلى الله عليه وسلم - مستحيل؛ سلَّمْنَا أنه ليس بكذب لكنه تلبيس على السامع بحيث يفهم الكل منه خلاف مراده والتلبيس في حق الأنبياء ـ عليهم السلام ـ مستحيل أيضا.

٢٩٦ / ٤٠٠