بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

هذا هو الصنف الثاني من صنفي الأولياء بحكم الظاهر وهم الذين لم تجب لهم وَلاية على الكل لكن على الخصوص ممن علم منهم الموافقة في الدين بالقول والعمل، فإذا علم أحد من أهل هذا الصنف ما يستوجبون به البراءة فقد اختلف في جواز اظهار البراءة منهم عند من لم تعلم لهم وَلاية عنده؛ فبعضهم وسَّع في اظهار البراءة منهم عند من لم يعلم منه أنه يتولاهم لأن الأصل عدم ثبوت ولايتهم على أحد من الناس، وبعضهم منع من اظهار البراءة منهم مخافة أن يصادف من يتولاهم فيكون المتبري منهم مبيحا من نفسه البراءة عند ذلك المتولي لهم. وأقول: إن هذا الإحتمال مع قربه لا يفيد المنع من اظهار البراءة منهم ولا يكون المتبري منهم عند من لم يعلم أنه يتولاهم مبيحا من نفسه البراءة لأنه إذا وَسِعَه أن يتبرأ منهم وإن على قولٍ لبعض المسلمين فليس للمتولي لهم أن يبرأ من هذا المتبري منهم الآخذ بقول من أقوال المسلمين، نعم إن أخبره بأن ذلك الذي يتبرأ منه وليٌّ له فعلى هذا أن يكفَّ عن البراءة منه عنده فإن أصر عليها بعد ذلك كان حينئذ مبيحا من نفسه البراءة عند من يتولاه ووجه ذلك أن من يدعي وَلاية أحد من الناس فهو مُصَدَّق في دعواه ما لم ينزل من يدعي هو ولايته منزلة من تجب البراءة منه بالشهرة أو تقوم عليه البينة بحدثه المُكَفِّر والله أعلم.

(230)(وإن يكن كفرانه مشتهرا لا بأس إن بكفره قد جهرا)

٣٠٧ / ٤٠٠